المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 9
الإمام النووي • الحديث • ج9 ص129
دار إحياء التراث العربي - بيروت
إنها البلية وقال الخليل هي الفساد في الدين من الخارب وهو اللص المفسد في الأرض وقيل هي العيب
[1355] قوله صلى الله عليه وسلم (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفدى وإما أن يقتل) معناه ولي المقتول بالخياران شاء قتل القاتل وإن شاء أخذ فداءه وهي الدية وهذا تصريح بالحجة للشافعي وموافقيه أن الولي بالخيار بين أخذ الدية وبين القتل وأن له إجبار الجاني على أي الأمرين شاء ولي القتيل وبه قال سعيد بن المسيب وبن سيرين وأحمد وإسحاق وأبو ثور وقال مالك ليس للولي إلا القتل أو العفو وليس له الدية إلا برضى الجاني وهذا خلاف نص هذا الحديث وفيه أيضا دلالة لمن يقول القاتل عمدا يجب عليه أحد الأمرين القصاص أو الدية وهو أحد القولين للشافعي والثاني أن الواجب القصاص لا غير وإنما تجب الدية بالاختيار وتظهر فائدة الخلاف في صور منها لو عفا الولي عن القصاص إن قلنا الواجب أحد الأمرين سقط القصاص ووجبت الدية وإن قلنا الواجب القصاص بعينه لم يجب قصاص ولا دية وهذا الحديث محمول على القتل عمدا فإنه لا يجب القصاص في غير العمد قوله (فقام أبو شاه) هو بهاء تكون هاء في الوقف والدرج ولا يقال بالتاء قالوا ولا يعرف اسم أبي شاه هذا وإنما يعرف بكنيته قوله صلى الله عليه وسلم (اكتبوا لأبي شاه) هذا تصريح بجواز كتابة العلم غير القرآن ومثله حديث علي رضي الله عنه ما عنده إلا ما في هذه الصحيفة ومثله حديث أبي هريرة كان عبد الله بن عمر يكتب ولا أكتب وجاءت أحاديث بالنهي عن كتابة غير القرآن فمن السلف من منع كتابة العلم وقال جمهور السلف بجوازه ثم أجمعت الأمة
#
