شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 9

الإمام النووي • الحديث • ج9 ص77

دار إحياء التراث العربي - بيروت

سألوه (قال على الخبير سقطت) فيه دليل لجواز ذكر الإنسان بعض ممادحته للحاجة وإنما ذكر بن عباس ذلك ترغيبا للسامع في الاعتناء بخبره وحثا له على الاستماع له وأنه علم محقق قوله (يا رسول الله كيف أصنع بما أبدع علي منها قال انحرها ثم اصبغ نعليها في دمها ثم اجعله على صفحتها ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك) فيه فوائد منها أنه إذا عطب الهدي وجب ذبحه وتخليته للمساكين ويحرم الأكل منها عليه وعلى رفقته الذين معه في الركب سواء كان الرفيق مخالطا له أو في جملة الناس من غير مخالطة والسبب في نهيهم قطع الذريعة لئلا يتوصل بعض الناس إلى نحره أو تعييبه قبل أوانه واختلف العلماء في الأكل من الهدي إذا عطب فنحره فقال الشافعي إن كان هدي تطوع كان له أن يفعل فيه ما شاء من بيع وذبح وأكل وإطعام وغير ذلك وله تركه ولا شيء عليه في كل ذلك لأنه ملكه وإن كان هديا منذورا لزمه ذبحه فإن تركه حتى هلك لزمه ضمانه كما لو فرط في حفظ الوديعة حتى تلفت فإذا ذبحه غمس نعله التي قلده إياها في دمه وضرب بها صفحة سنامه وتركه موضعه ليعلم من مر به أنه هدي فيأكله ولا يجوز للمهدي ولا لسائق هذا الهدي وقائده الأكل منه ولا يجوز للأغنياء الأكل منه مطلقا لأن الهدي مستحق للمساكين فلا يجوز لغيرهم ويجوز للفقراء من غير أهل هذه الرفقة ولا يجوز لفقراء الرفقة وفي المراد بالرفقة وجهان لأصحابنا أحدهما أنهم الذين يخالطون المهدي في الأكل وغيره دون باقي القافلة والثاني وهو الأصح وهو الذي يقتضيه ظاهر الحديث وظاهر نص الشافعي وكلام جمهور أصحابنا أن المراد بالرفقة جميع القافلة لأن السبب الذي منعت به الرفقة هو خوف تعطيبهم إياه وهذا موجود في جميع القافلة فإن قيل إذا لم تجوزوا لأهل القافلة أكله وترك في البرية كان طعمة للسباع وهذا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية