المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 10
الإمام النووي • الحديث • ج10 ص181
دار إحياء التراث العربي - بيروت
الجليل اجتمعت أنا وسعيد بن جبير وأبو البختري وكان أبو البختري أعلمنا وأفقهنا قتل بالجماجم سنة ثلاث وثمانين وقال بن معين وأبو حاتم وأبو زرعة ثقة وإنما ذكرت ما ذكرت فيه لأن الحاكم أبا أحمد قال في كتابه الأسماء والكنى إن أبا البختري هذا ليس قويا عندهم ولا يقبل قول الحاكم لأنه جرح غير مفسر والجرح إذا لم يفسر لا يقبل وقد نص جماعات على أنه ثقة وقد سبق بيان هذه القاعدة في أول الكتاب والله أعلم قوله (سألت بن عباس عن بيع النخل فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع النخل حتى يأكل منه أو يؤكل منه وحتى توزن فقلت ما يوزن فقال رجل عنده حتى يحزر) وأما قوله يأكل أو يؤكل فمعناه حتى يصلح لأن يؤكل في الجملة وليس المراد كمال أكله بل ما ذكرناه وذلك يكون عند بدو الصلاح وأما تفسيره يوزن بيحزر فظاهر لأن الحزر طريق إلى معرفة قدره وكذا الوزن وقوله حتى يحزر هو بتقديم الزاي على الراء أي يخرص ووقع في بعض الأصول بتقديم الراء وهو تصحيف وإن كان يمكن تأويله لو صح والله أعلم وهذا التفسير عند العلماء أو بعضهم في معنى المضاف إلى بن عباس لأنه أقر قائله عليه ولم ينكره وتقريره كقوله والله أعلم قوله (عن بن أبي نعم) هو بإسكان العين بلا ياء بعدها واسمه دكين بن الفضيل وشروح مسلم كلها ساكتة عنه أما أحكام الباب فإن باع الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع صح بالإجماع قال أصحابنا ولو شرط القطع ثم لم يقطع فالبيع صحيح ويلزمه البائع بالقطع فإن تراضيا على إبقائه جاز وإن باعها بشرط التبقية فالبيع باطل بالإجماع لأنه ربما تلفت الثمرة قبل إدراكها فيكون البائع قد أكل مال أخيه بالباطل كما جاءت به الأحاديث وأما إذا شرط القطع فقد انتفى هذا الضرر وإن باعها مطلقا بلا شرط فمذهبنا ومذهب جمهور العلماء أن البيع باطل لإطلاق هذه الأحاديث وإنما صححناه بشرط القطع للإجماع فخصصنا الأحاديث بالإجماع فيما إذا شرط القطع ولأن العادة في الثمار الإبقاء فصار كالمشروط وأما إذا بيعت الثمرة بعد بدو الصلاح فيجوز بيعها مطلقا
#
