شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 10

الإمام النووي • الحديث • ج10 ص209

دار إحياء التراث العربي - بيروت

وفي رواية على أن يعتملوها من أموالهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ثمرها في هذه الأحاديث جواز المساقاة وبه قال مالك والثوري والليث والشافعي وأحمد وجميع فقهاء المحدثين وأهل الظاهر وجماهير العلماء وقال أبو حنيفة لا يجوز وتأويل هذه الأحاديث على أن خيبر فتحت عنوة وكان أهلها عبيدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فما أخذه فهو له وما تركه فهو له واحتج الجمهور بظواهر هذه الأحاديث وبقوله صلى الله عليه وسلم أقركم ما أقركم الله وهذا حديث صريح في أنهم لم يكونوا عبيدا قال القاضي وقد اختلفوا في خيبر هل فتحت عنوة أو صلحا أو بجلاء أهلها عنها بغير قتال أو بعضها صلحا وبعضها عنوة وبعضها جلاء عنه أهله أو بعضها صلحا وبعضها عنوة قال وهذا أصح الأقوال وهي رواية مالك ومن تابعه وبه قال بن عيينة قال وفي كل قول أثر مروي وفي رواية لمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين وهذا يدل لمن قال عنوة إذ حق المسلمين إنما هو في العنوة وظاهر قول من قال صلحا أنهم صولحوا على كون الأرض للمسلمين والله أعلم واختلفوا فيما تجوز عليه المساقاة من الأشجار فقال داود يجوز على النخل خاصة وقال الشافعي على النخل والعنب خاصة وقال مالك تجوز على جميع الأشجار وهو قول للشافعي فأما داود فرآها رخصة فلم يتعد فيه المنصوص عليه وأما الشافعي فوافق داود في كونها رخصة لكن قال حكم العنب حكم النخل في معظم الأبواب وأما مالك فقال سبب الجواز الحاجة والمصلحة وهذا يشمل الجميع فيقاس عليه والله أعلم قوله (بشطر ما يخرج

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية