شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 10

الإمام النووي • الحديث • ج10 ص220

دار إحياء التراث العربي - بيروت

الدين ويرفق به في الاستيفاء والمطالبة وفي هذا الحديث دليل على أنه لا بأس بمثل هذا ولكن بشرط أن لا ينتهي إلى الإلحاح وإهانة النفس أو الإيذاء ونحو ذلك إلا من ضرورة والله أعلم قوله وحدثني غير واحد من أصحابنا قالوا حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال وحدثني أخي قال جماعة من الحفاظ هذا أحد الأحاديث المقطوعة في صحيح مسلم وهي اثنا عشر حديثا سبق بيانها في الفصول المذكورة في مقدمة هذا الشرح لأن مسلما لم ينكر من سمع منه هذا الحديث قال القاضي إذا قال الراوي حدثني غير واحد أو حدثني الثقة أو حدثني بعض أصحابنا ليس هو من المقطوع ولا من المرسل ولا من المعضل عند أهل هذا الفن بل هو من باب الرواية عن المجهول وهذا الذي قاله القاضي هو الصواب لكن كيف كان فلا يحتج بهذا المتن من هذه الرواية لو لم يثبت من طريق آخر ولكن قد ثبت من طريق آخر فقد رواه البخاري في صحيحه عن إسماعيل بن أبي أويس ولعل مسلما أراد بقوله غير واحد البخاري وغيره وقد حدث مسلم عن إسماعيل هذا من غير واسطة في كتاب الحج وفي آخر كتاب الجهاد وروى مسلم أيضا عن أحمد بن يوسف الأزدي عن إسماعيل في كتاب اللعان وفي كتاب الفضائل والله أعلم قوله وفي هذا الباب قال مسلم بن الحجاج روى الليث بن سعد قال حدثني جعفر بن ربيعة هذا أحد الأحاديث المقطوعة في صحيح مسلم ويسمى معلقا وسبق في التيمم مثله بهذا الإسناد وهذا الحديث المذكور هنا متصل عن الليث ورواه البخاري في صحيحه عن يحيى بن بكير عن الليث عن جعفر بن ربيعة بإسناده المذكور هنا ورواه النسائي عن الربيع بن سليمان عن شعيب بن الليث عن أبيه عن جعفر بن ربيعة قوله وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه أي يطلب منه أن يضع عنه بعض الدين ويرفق به في الاستيفاء والمطالبة وفي هذا الحديث دليل على أنه لا بأس بمثل هذا ولكن بشرط أن لا ينتهي إلى الإلحاح وإهانة النفس أو الإيذاء ونحو ذلك إلا من ضرورة والله أعلم

[1558] قوله صلى الله عليه وسلم (أين المتألي على الله لا يفعل المعروف قال أنا يا رسول الله وله) أي ذلك أحب المتألي الحالف والألية اليمين وفي هذا كراهة الحلف على ترك الخير وإنكار ذلك وأنه يستحب لمن حلف لا يفعل خيرا أن يحنث فيكفر عن يمينه وفيه الشفاعة إلى أصحاب الحقوق وقبول الشفاعة في الخير قوله (تقاضى بن أبي حدرد دينا كان له عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فارتفعت أصواتهم) معنى تقاضاه طالبه به وأراد قضاه وحدرد بفتح الحاء والراء وفي هذا الحديث جواز المطالبة بالدين في المسجد والشفاعة إلى صاحب الحق والإصلاح بين الخصوم وحسن التوسط بينهم وقبول الشفاعة في غير معصية وجواز الاشارة واعتمادها قوله فأشار إليه بيده أن ضع الشطر قوله (كشف سجف حجرته) هو بكسر السين وفتحها لغتان وإسكان الجيم والله أعلم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية