المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 10
الإمام النووي • الحديث • ج10 ص233
دار إحياء التراث العربي - بيروت
والأوزاعى والحكم وحماد والشافعى وأحمد وداود وبن المنذر وغيرهم وقال أبو حنيفة يصح بيع الكلاب التي فيها منفعة وتجب القيمة على متلفها وحكى بن المنذر عن جابر وعطاء والنخعي جواز بيع كلب الصيد دون غيره وعن مالك روايات إحداها لا يجوز بيعه ولكن تجب القيمة على متلفه والثانية يصح بيعه وتجب القيمة والثالثة لا يصح ولا تجب القيمة على متلفه دليل الجمهور هذه الأحاديث وأما الأحاديث الواردة في النهي عن ثمن الكلب إلا كلب صيد وفي رواية الا كلبا ضاريا وأن عثمان غرم إنسانا ثمن كلب قتله عشرين بعيرا وعن بن عمرو بن العاص التغريم في إتلافه فكلها ضعيفة باتفاق أئمة الحديث وقد أوضحتها في شرح المهذب في باب ما يجوز بيعه وأما كسب الحجام وكونه خبيثا ومن شر الكسب ففيه دليل لمن يقول بتحريمه وقد اختلف العلماء في كسب الحجام فقال الأكثرون من السلف والخلف لا يحرم كسب الحجام ولا يحرم أكله لا على الحر ولا على العبد وهو المشهور من مذهب أحمد وقال في رواية عنه قال بها فقهاء المحدثين يحرم على الحر دون العبد واعتمدوا هذه الأحاديث وشبهها واحتج الجمهور بحديث بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجره قالوا ولو كان حراما لم يعطه رواه البخاري ومسلم وحملوا هذه الأحاديث التي في النهى على التنزيه والارتفاع عن دنئ الأكساب والحث على مكارم الأخلاق ومعالي الأمور ولو كان حراما لم يفرق فيه بين الحر والعبد فإنه لا يجوز للرجل أن يطعم عبده مالا يحل وأما النهي عن ثمن السنور فهو محمول على أنه لا ينفع أو على أنه نهي تنزيه حتى يعتاد الناس هبته وإعارته والسماحة به كما هو الغالب فإن كان مما ينفع وباعه صح البيع وكان ثمنه حلالا هذا مذهبنا ومذهب
#
