شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 11

الإمام النووي • الحديث • ج11 ص119

دار إحياء التراث العربي - بيروت

قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا لحاجته ويشترط لصحة هذا الاستثناء شرطان أحدهما أن يقوله متصلا باليمين والثاني أن يكون نوى قبل فراغ اليمين أن يقول إن شاء الله تعالى قال القاضي أجمع المسلمون على أن قوله إن شاء الله يمنع انعقاد اليمين بشرط كونه متصلا قال ولو جاز منفصلا كما روي عن بعض السلف لم يحنث أحد قط في يمين ولم يحتج إلى كفارة قال واختلفوا في الاتصال فقال مالك والأوزاعي والشافعي والجمهور هو أن يكون قوله إن شاء الله متصلا باليمين من غير سكوت بينهما ولا تضر سكتة النفس وعن طاوس والحسن وجماعة من التابعين أن له الإستثناء مالم يقم من مجلسه وقال قتادة مالم يقم أو يتكلم وقال عطاء قدر حلبة ناقة وقال سعيد بن جبير بعد أربعة أشهر وعن بن عباس له الاستثناء أبدا متى تذكره وتأول بعضهم هذا المنقول عن هؤلاء على أن مرادهم أنه يستحب له قول إن شاء الله تبركا قال تعالى واذكر ربك إذا نسيت ولم يريدوا به حل اليمين ومنع الحنث أما إذا استثنى في الطلاق والعتق وغير ذلك سوى اليمين بالله تعالى فقال أنت طالق إن شاء الله تعالى أو أنت حر إن شاء الله تعالى أو أنت علي كظهر أمي إن شاء الله تعالى أو لزيد في ذمتي ألف درهم إن شاء الله أو إن شفي مريضي فلله علي صوم شهر إن شاء الله أو ما أشبه ذلك فمذهب الشافعي والكوفيين وأبي ثور وغيرهم صحة الاستثناء في جميع الأشياء كما أجمعوا عليها في اليمين بالله تعالى فلا يحنث في طلاق ولا عتق ولا ينعقد ظهاره ولا نذره ولا إقراره ولا غير ذلك مما يتصل به قوله إن شاء الله وقال مالك والأوزاعي لا يصح الاستثناء في شيء من ذلك إلا اليمين بالله تعالى وقوله صلى الله عليه وسلم لو قال إن شاء الله لم يحنث فيه إشارة إلى أن الاستثناء يكون بالقول ولا تكفي فيه النية وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية