شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 11

الإمام النووي • الحديث • ج11 ص37

دار إحياء التراث العربي - بيروت

فوقه وقال خياركم محاسنكم قضاء أما البكر من الإبل فبفتح الباء وهو الصغير كالغلام من الآدميين والأنثى بكرة وقلوص وهي الصغيرة كالجارية فإذا استكمل ست سنين ودخل في السابعة وألقى رباعية بتخفيف الياء فهو رباع والأنثى رباعية بتخفيف الياء وأعطاه رباعيا بتخفيفها وقوله صلى الله عليه وسلم خياركم محاسنكم قضاء قالوا معناه ذوو المحاسن سماهم بالصفة قال القاضي وقيل هو جمع محسن بفتح الميم وأكثر ما يجيء أحاسنكم جمع أحسن وفي هذا الحديث جواز الاقتراض والاستدانة وإنما اقترض النبي صلى الله عليه وسلم للحاجة وكان صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من المغرم وهو الدين وفيه جواز اقتراض الحيوان وفيه ثلاثة مذاهب الشافعي ومالك وجماهير العلماء من السلف والخلف أنه يجوز قرض جميع الحيوان إلا الجارية لمن يملك وطأها فإنه لا يجوز ويجوز إقراضها لمن لا يملك وطأها كمحارمها والمرأة والخنثى والمذهب الثاني مذهب المزني وبن جرير وداود أنه يجوز قرض الجارية وسائر الحيوان لكل واحد والثالث مذهب أبي حنيفة والكوفيين أنه لا يجوز قرض شيء من الحيوان وهذه الأحاديث ترد عليهم ولا تقبل دعواهم النسخ بغير دليل وفي هذه الأحاديث جواز السلم في الحيوان وحكمه حكم القرض وفيها أنه يستحب لمن عليه دين من قرض وغيره أن يرد أجود من الذي عليه وهذا من السنة ومكارم الأخلاق وليس هو من قرض جر منفعة فإنه منهي عنه لأن المنهي عنه ما كان مشروطا في عقد القرض ومذهبنا أنه يستحب الزيادة في الأداء عما عليه ويجوز للمقرض أخذها سواء زاد في الصفة أو في العدد بأن أقرضه عشرة فأعطاه أحد عشر ومذهب مالك أن الزيادة في العدد منهي عنها وحجة أصحابنا عموم قوله صلى الله عليه وسلم خيركم أحسنكم قضاء قوله (فقدمت عليه إبل الصدقة إلى آخره) هذا مما يستشكل فيقال فكيف قضى من إبل الصدقة أجود من الذي يستحقه الغريم مع أن الناظر في الصدقات لا يجوز تبرعه منها والجواب أنه صلى الله عليه وسلم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية