المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 11
الإمام النووي • الحديث • ج11 ص43
دار إحياء التراث العربي - بيروت
(باب تحريم الاحتكار في الأقوات
[1605] قوله صلى الله عليه
وسلم (من احتكر فهو خاطئ) وفي رواية لا يحتكر إلا خاطئ قال أهل اللغة الخاطئ بالهمز هو العاصي الآثم وهذا الحديث صريح في تحريم الاحتكار قال أصحابنا الاحتكار المحرم هو الاحتكار في الأقوات خاصة وهو أن يشتري الطعام في وقت الغلاء للتجارة ولا يبيعه في الحال بل يدخره ليغلوا ثمنه فأما إذا جاء من قريته أو اشتراه في وقت الرخص وادخره أو ابتاعه في وقت الغلاء لحاجته إلى أكله أو ابتاعه ليبيعه في وقته فليس باحتكار ولا تحريم فيه وأما غير الأقوات فلا يحرم الاحتكار فيه بكل حال هذا تفصيل مذهبنا قال العلماء والحكمة في تحريم الاحتكار دفع الضرر عن عامة الناس كما أجمع العلماء على أنه لو كان عند إنسان طعام واضطر الناس إليه ولم يجدوا غيره أجير على بيعه دفعا للضرر عن الناس وأما ما ذكر في الكتاب عن سعيد بن المسيب ومعمر راوي الحديث أنهما كانا يحتكران فقال بن عبد البر وآخرون إنما كان يحتكران الزيت وحملا الحديث على احتكار القوت عند الحاجة إليه والغلاء وكذا حمله الشافعي وأبو حنيفة وآخرون وهو الصحيح قول مسلم (وحدثني بعض أصحابنا عن عمرو بن عون قال حدثنا خالد بن)
#
