المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 12
الإمام النووي • الحديث • ج12 ص135
دار إحياء التراث العربي - بيروت
(باب صلح الحديبية في الحديبية والجعرانة لغتان
التخفيف وهو الأفصح والتشديد وسبق بيانهما في كتاب الحج قوله
[1783] (هذا ما كاتب عليه محمد رسول الله) وفي الرواية الأخرى هذا ما قاضى عليه محمد قال العلماء معنى قاضى هنا فاصل وأمضى أمره عليه ومنه قضى القاضي أي فصل الحكم وأمضاه ولهذا سميت تلك السنة عام المقاضاة وعمرة القضية وعمرة القضاء كله من هذا وغلطوا من قال إنها سميت عمرة القضاء لقضاء العمرة التي صدعنها لأنه لا يجب قضاء المصدود عنها إذا تحلل بالإحصار كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في ذلك العام وفي هذا الحديث دليل على أنه يجوز أن يكتب في أول الوثائق وكتب الإملاك والصداق والعتق والوقف والوصية ونحوها هذا ما اشترى فلان أو هذا ما أصدق أو وقف أو أعتق ونحوه وهذا هو الصواب الذي عليه الجمهور من العلماء وعليه عمل المسلمين في جميع الأزمان وجميع البلدان من غير إنكار قال القاضي عياض رضي الله عنه وفيه دليل على أنه يكتفى في ذلك بالاسم الشهور من غير زيادة خلافا لمن قال لابد من أربعة المذكور وأبيه وجده ونسبه وفيه أن للإمام أن يعقد الصلح على ما رآه مصلحة للمسلمين وإن كان لا يظهر ذلك لبعض الناس في بادئ الرأي وفيه احتمال المفسدة اليسيرة لدفع أعظم منها أو لتحصيل مصلحة أعظم منها إذا لم يمكن ذلك إلا بذلك قوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي امحه فقال ما أنا بالذي أمحاه هكذا هو في جميع النسخ بالذي أمحاه وهي لغة في أمحوه وهذا الذي فعله علي رضي الله عنه من باب الأدب المستحب لأنه لم يفهم من النبي صلى الله عليه وسلم تحتيم محو علي بنفسه ولهذا لم ينكر)
#
