شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 12

الإمام النووي • الحديث • ج12 ص3

دار إحياء التراث العربي - بيروت

إنما هو قول بن عباس كذا رواه أيوب ونافع الجمحي عن بن أبي مليكة عن بن عباس قال القاضي قد رواه البخاري ومسلم من رواية بن جريج مرفوعا هذا كلام القاضي قلت وقد رواه أبو داود والترمذي بأسانيدهما عن نافع بن عمر الجمحي عن بن أبي مليكة عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا قال الترمذي حديث حسن صحيح وجاء في رواية البيهقي وغيره بإسناد حسن أو صحيح زيادة عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر وهذا الحديث قاعدة كبيرة من قواعد أحكام الشرع ففيه أنه لا يقبل قول الإنسان فيما يدعيه بمجرد دعواه بل يحتاج إلى بينة أو تصديق المدعى عليه فإن طلب يمين المدعى عليه فله ذلك وقد بين صلى الله عليه وسلم الحكمة في كونه لا يعطى بمجرد دعواه لأنه لو كان أعطي بمجردها لادعى قوم دماء قوم وأموالهم واستبيح ولا يمكن المدعى عليه أن يصون ماله ودمه وأما المدعي فيمكنه صيانتهما بالبينة وفي هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي والجمهور من سلف الأمة وخلفها أن اليمين تتوجه على كل من ادعي عليه حق سواء كان بينه وبين المدعى اختلاطا أم لا وقال مالك وجمهور أصحابه والفقهاء السبعة فقهاء المدينة إن اليمين لا تتوجه إلا على من بينه وبينه خلطة لئلا يبتذل السفهاء أهل الفضل بتحليفهم مرارا في اليوم الواحد فاشترطت الخلطة دفعا لهذه المفسدة واختلفوا في تفسير الخلطة فقيل هي معرفته بمعاملته ومدينته أبشاهد أو بشاهدين وقيل تكفي الشبهة وقيل هي أن تليق به الدعوى بمثلها على مثله وقيل أن يليق به أن يعامله بمثلها ودليل الجمهور حديث الباب ولا أصل لاشتراط الخلطة في كتاب ولا سنة ولا إجماع

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية