المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 12
الإمام النووي • الحديث • ج12 ص24
دار إحياء التراث العربي - بيروت
حتى احمرت وجنتاه أو احمر وجهه ثم قال مالك ولها) الوجنة بفتح الواو وضمها وكسرها وفيها لغة رابعة أجنة بضم الهمزة وهي اللحم المرتفع من الخدين ويقال رجل موجن وواجن أي عظيم الوجنة وجمعها وجنات ويجيء فيها اللغات المعروفة في جمع قصعة وحجرة وكسرة وفيه جواز الفتوى والحكم في حال الغضب وأنه نافذ لكن يكره ذلك في حقنا ولا يكره في حق النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا يخاف عليه في الغضب ما يخاف علينا والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (ثم عرفها سنة فإن لم يجيء صاحبها كانت وديعة عندك) وفي الرواية الثانية ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه معناه تكون أمانة عندك بعد السنة مالم تتملكها فإن تلفت بغير تفريط فلا ضمان عليك وليس معناه منعه من تملكها بل له تملكها على ما ذكرناه للأحاديث الباقية الصريحة وهي قوله صلى الله عليه وسلم ثم استنفق بها فاستنفقها وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى هذا في الرواية الثانية بقوله فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك أي لا ينقطع حق صاحبها بل متى جاءها فأدها إليه إن كانت باقية وإلا فبدلها وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم فإن جاء صاحبها يوما من الدهر فأدها إليه والمراد أنه لا ينقطع حق صاحبها
#
