شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 12

الإمام النووي • الحديث • ج12 ص46

دار إحياء التراث العربي - بيروت

بالعدو واحتقاره وهذا يخالف الاحتياط والحزم وتأوله بعضهم على النهي عن التمني في صورة خاصة وهي إذا شك في المصلحة فيه وحصول ضرر وإلا فالقتال كله فضيلة وطاعة والصحيح الأول ولهذا تممه صلى الله عليه وسلم بقوله صلى الله عليه وسلم واسألوا الله العافية وقد كثرت الأحاديث في الأمر بسؤال العافية وهي من الألفاظ العامة المتناولة لدفع جميع المكروهات في البدن والباطن في الدين والدنيا والآخرة اللهم إني أسألك العافية العامة لي ولأحبائي ولجميع المسلمين وأما قوله صلى الله عليه وسلم (وإذا لقيتموهم فاصبروا) فهذا حث على الصبر في القتال وهو آكد أركانه وقد جمع الله سبحانه آداب القتال في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله وأما قوله صلى الله عليه وسلم واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف فمعناه ثواب الله والسبب الموصل إلى الجنة عند الضرب بالسيوف في سبيل الله ومشي المجاهدين في سبيل الله فاحضروا فيه بصدق واثبتوا قوله في هذا الحديث (أن النبي صلى الله عليه وسلم انتظر حتى مالت الشمس قام فيهم فقال يا أيها الناس إلى آخره) وقد جاء في غير هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تزول الشمس قال العلماء سببه أنه أمكن للقتال فإنه وقت هبوب الريح ونشاط النفوس وكلما طال ازدادوا نشاطا وإقداما على عدوهم وقد جاء في صحيح البخاري أخر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلاة قالوا وسببه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية