شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 13

الإمام النووي • الحديث • ج13 ص127

دار إحياء التراث العربي - بيروت

في أخريات القوم متعرضا لمن يقصده من عدو ونحوه والأول أصح واعلم أن المأمور به من إراقة القدور إنما هو إتلاف لنفس المرق عقوبة لهم وأما نفس اللحم فلم يتلفوه بل يحمل على أنه جمع ورد إلى المغنم ولايظن أنه صلى الله عليه وسلم أمر بإتلافه لأنه مال للغانمين وقد نهى عن إضاعة المال مع أن الجناية بطبخه لم تقع من جميع مستحقى الغنيمة اذمن جملتهم أصحاب الخمس ومن الغانمين من لم يطبخ فإن قيل فلم ينقل أنهم حملوا اللحم إلى المغنم قلنا ولم ينقل أيضا أنهم أحرقوه وأتلفوه وإذا لم يأت فيه نقل صريح وجب تأويله على وفق القواعد الشرعية وهو ما ذكرناه وهذا بخلاف إكفاء قدور لحم الحمر الأهلية يوم خيبر فإنه أتلف ما فيها من لحم ومرق لأنها صارت نجسة ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم فيها إنها رجس أو نجس كما سبق في بابه وأما هذه اللحوم فكانت طاهرة منتفعا بها بلاشك فلايظن إتلافها والله أعلم قوله (ثم عدل عشرا من الغنم بجزور) هذا محمول على أن هذه كانت قيمة هذه الغنم والإبل فكانت الإبل نفيسة دون الغنم بحيث كانت قيمة البعير عشر شياه ولايكون هذا مخالفالقاعدة الشرع في باب الأضحية في إقامة البعير مقام سبع شياه لأن هذا هو الغالب في قيمة الشياه والإبل المعتدلة وأما هذه القسمة فكانت قضية اتفق فيها ماذكرناه من نفاسة الإبل دون الغنم وفيه أن قسمة الغنيمة لايشترط فيها قسمة كل نوع على حدة قوله (فنذكي بالليط) هو بلام مكسورة ثم ياء مثناة تحت ساكنة ثم طاء مهملة وهي قشور القصب وليط كل شيء قشوره والواحدة ليطة وهو معنى قوله في الرواية الثانية أفنذبح بالقصب وفي رواية أبي داود وغيره أفنذبح بالمروة فهو محمول على أنهم قالوا هذا وهذا فأجابهم صلى الله عليه وسلم بجواب جامع لما سألوه ولغيره نفيا وإثباتا فقال كل ماأنهر الدم وذكر اسم الله فكل ليس السن والظفر قوله (فرميناه بالنبل حتى وهصناه) هو بهاء مفتوحة مخففة ثم صاد مهملة ساكنة ثم نون

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية