المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 13
الإمام النووي • الحديث • ج13 ص212
دار إحياء التراث العربي - بيروت
بينهم وأما قولهما رضي الله عنهما (أخرجنا الجوع) وقوله صلى الله عليه وسلم (وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما) فمعناه أنهما لما كانا عليه من مراقبة الله تعالى ولزوم طاعته والاشتغال به فعرض لهما هذا الجوع الذي يزعجهما ويقلقهما ويمنعهما من كمال النشاط للعبادة وتمام التلذذ بها سعيا في إزالته بالخروج في طلب سبب مباح يدفعانه به وهذا من أكمل الطاعات وأبلغ أنواع المراقبات وقد نهى عن الصلاة مع مدافعة الأخبثين وبحضرة طعام تتوق النفس إليه وفي ثوب له أعلام وبحضرة المتحدثين وغير ذلك مما يشغل قلبه ونهى القاضي عن القضاء في حال غضبه وجوعه وهمه وشدة فرحه وغير ذلك مما يشغل قلبه ويمنعه كمال الفكر والله أعلم وقوله (بيوتكما) هو بضم الباء وكسرها لغتان قرئ بهما في السبع وقوله صلى الله عليه وسلم وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما فيه جواز ذكر الإنسان ما يناله من ألم ونحوه لاعلى سبيل التشكي وعدم الرضا بل للتسلية والتصبر كفعله صلى الله عليه وسلم هنا ولا لتماس دعاء أو مساعدة على التسبب في إزالة ذلك العارض فهذا كله ليس بمذموم إنما يذم ما كان تشكيا وتسخطا وتجزعا وقوله صلى الله عليه وسلم (فأنا) هكذا هو في بعض النسخ فأنا بالفاء وفي بعضها بالواو وفيه جواز الحلف من غير استحلاف وقد تقدم قريبا بسط الكلام فيه وتقدم بيانه مرات وقوله صلى الله عليه وسلم (قوموا فقاموا) هكذا هو في الأصول بضمير الجمع وهو جائز بلاخلاف لكن الجمهور يقولون إطلاقه على الاثنين مجاز وآخرون يقولون حقيقة وقوله (فأتى رجلا من الأنصار) هو أبو الهيثم مالك بن التيهان بفتح المثناة فوق وتشديد المثناة تحت مع كسرها وفيه جواز الإدلال على الصاحب الذي يوثق به كما ترجمنا له واستتباع جماعة إلى بيته وفيه منقبة لأبي الهيثم إذ جعله النبي صلى الله عليه وسلم أهلا لذلك وكفى به شرفا ذلك وقوله (فقالت مرحبا وأهلا) كلمتان معروفتان للعرب ومعناه صادفت رحبا وسعة وأهلا تأنس بهم وفيه استحباب إكرام الضيف بهذا القول وشبهه وإظهار السرور بقدومه وجعله أهلا لذلك كل هذا وشبهه إكرام للضيف وقد قال صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه وفيه جواز سماع كلام الأجنبية ومراجعتها الكلام للحاجة وجواز إذن المرأة في دخول منزل زوجها
#
