المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 14
الإمام النووي • الحديث • ج14 ص18
دار إحياء التراث العربي - بيروت
صلى الله عليه وسلم من الأخذ بأفضل الأمور والسبق إلى السخاء والجود فإن عيال النبي صلى الله عليه وسلم كانوا قريبا من عدد ضيفانه هذه الليلة فأتى بنصف طعامه أونحوه وأتى أبو بكر رضي الله عنه بثلث طعامه أو أكثر وأتى الباقون بدون ذلك والله أعلم قوله (فإن أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله عليه وسلم ثم لبث حتى صليت العشاء ثم رجع فلبث حتى نعس رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء) قوله نعس بفتح العين وفي هذا جواز ذهاب من عنده ضيفان إلى أشغاله ومصالحه إذا كان له من يقوم بأمورهم ويسد مسده كما كان لأبي بكر هنا عبد الرحمن رضي الله عنهما وفيه ما كان عليه أبو بكر رضي الله عنه من الحب للنبي صلى الله عليه وسلم والانقطاع إليه وإيثاره في ليله ونهاره على الأهل والأولاد والضيفان وغيرهم قوله (في الأضياف إنهم امتنعوا من الأكل حتى يحضر أبوبكر رضي الله عنه) هذا فعلوه أدبا ورفقا بأبي بكر فيما ظنوه لأنهم ظنوا أنه لايحصل له عشاءمن عشائهم قال العلماء والصواب للضيف أن لايمتنع مما أراده المضيف من تعجيل طعام وتكثيره وغير ذلك من أموره الاأن يعلم أنه يتكلف ما يشق عليه حياءمنه فيمنعه برفق ومتى شك لم يعترض عليه ولم يمتنع فقد يكون للمضيف عذر أو غرض فى ذلك لايمكنه إظهاره فتلحقه المشقة بمخالفة الأضياف كما جرى في قصة أبي بكر رضي الله عنه قوله (عن عبد الرحمن فذهبت فاختبأت وقال يا غنثر فجدع وسب) أما اختباؤه فخوفا من خصام أبيه
#
