شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 14

الإمام النووي • الحديث • ج14 ص204

دار إحياء التراث العربي - بيروت

(باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها)

قوله صلى الله عليه وسلم في الطاعون

[2218] (إنه رجز أرسل على بني إسرائيل أو على من كان قبلكم فاذا سمعتم به بأرضفلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه) وفي رواية إن هذا الوجع أو السقم رجز عذب به بعض الأمم قبلكم ثم بقي بعد بالأرض فيذهب المرة ويأتي الأخرى فمن سمع به بأرض فلايقدمن عليه ومن وقع بأرض وهو بها فلايخرجنه الفرار منه وفي حديث عمر رضي الله عنه أن الوباء وقع بالشام أما الوباء فمهموز مقصور وممدود لغتان القصر أفصح وأشهر وأما الطاعون فهو قروح تخرج في الجسد فتكون في المرافق أو الآباط أو الأيدي أوالأصابع وسائر البدن ويكون معه ورم وألم شديد وتخرج تلك القروح مع لهيب ويسود ماحواليه أو يخضر أو يحمر حمرة بنفسجية كدرة ويحصل معه خفقان القلب والقيء وأما الوباء فقال الخليل وغيره هو الطاعون وقال هو كل مرض عام والصحيح الذي قاله المحققون أنه مرض الكثيرين من الناس في جهة من الأرض دون سائر الجهات ويكون مخالفا للمعتاد من أمراض في الكثرة وغيرها ويكون مرضهم نوعا واحدا بخلاف سائر الأوقات فإن أمراضهم فيها مختلفة قالوا وكل طاعون وباء وليس كل وباء طاعونا والوباء الذي وقع في الشام في زمن عمر كان طاعونا وهو طاعون عمواس وهي قرية معروفة بالشام وقد سبق في شرح مقدمة الكتاب في ذكر الضعفاء من الرواة عند ذكره طاعون الجارف بيان الطواعين وأزمانها وعددها وأما كنها ونفائس مما يتعلق بها وجاء في هذه الأحاديث أنه أرسل على بني إسرائيل أو من كان قبلكم عذابا لهم هذا الوصف بكونه عذابا مختص بمن كان قبلنا وأما هذه الأمة فهولها رحمة وشهادة ففي الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم المطعون شهيد وفي حديث آخر في غير الصحيحين أن الطاعون كان عذابا يبعثه الله على من يشاء فجعله رحمة للمؤمنين فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث فى بلده

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية