المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 14
الإمام النووي • الحديث • ج14 ص217
دار إحياء التراث العربي - بيروت
في الفلوات وهي جنس من الشياطين فتتراءى للناس وتتغول تغولا أي تتلون تلونا فتضلهم عن الطريق فتهلكهم فأبطل النبى صلىالله عليه وسلم ذاك وقال آخرون ليس المراد بالحديث نفي وجود الغول وإنما معناه إبطال ما تزعمه العرب من تلون الغول بالصور المختلفة واغتيالها قالوا ومعنى لاغول أى لاتستطيع أن تضل أحدا ويشهد له حديث آخر لاغول ولكن السعالي قال العلماء السعالي بالسين المفتوحة والعين المهملتين وهم سحرة الجن أي ولكن في الجن سحرة لهم تلبيس وتخيل وفي الحديث الآخر إذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان أي ارفعوا شرها بذكر الله تعالى وهذا دليل على أنه ليس المراد نفي أصل وجودها وفي حديث أبي أيوب كان لي تمر في سهوة وكانت الغول تجيء فتأكل منه قوله صلى الله عليه وسلم (فمن أعدى الأول) معناه أن البعير الأول الذي جرد من أجر به أى وأنتم تعملون تعترفون أن الله تعالى هو الذي أوجد ذلك من غير ملاصقة لبعير أجرب فاعملوا أن البعير الثاني والثالث وما بعدهما إنما جرب بفعل الله تعالى وإرادته لابعدوى تعدي بطبعها ولو كان الجرب بالعدوى بالطبائع لم يجرب الأول لعدم المعدي ففي الحديث بيان الدليل القاطع لإبطال قولهم في العدوى بطبعها قوله صلى الله عليه وسلم (لايورد ممرض على مصح) قوله يورد بكسر الراء والممرض والمصح بكسر الراء والصاد ومفعول يورد محذوف أى لايورد إبله المراض قال العلماء الممرض صاحب الإبل المراض والمصح صاحب الإبل الصحاح فمعنى الحديث لايورد صاحب الإبل المراض إبله على إبل صاحب الإبل الصحاح لأنه ربما أصابها المرض بفعل الله تعال وقدره الذى أجرى به العادة لابطبعها فيحصل لصاحبها ضرر بمرضها وربما حصل له ضرر أعظم من ذلك باعتقاد العدوى بطبعها فيكفر والله أعلم قوله (كان أبو هرير يحدثهما كلتيهما) كذا هو في جميع النسخ كلتيهما بالتاء والياء مجموعتين والضمير عائد إلى الكلمتين أو القصتين أو المألتين ونحو ذلك قوله (قال
#
