المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 14
الإمام النووي • الحديث • ج14 ص45
دار إحياء التراث العربي - بيروت
وأمره صلى الله عليه وسلم عليا وأسامة بأن يكسواه نساءهما مع الحديث المشهور أنه صلى الله عليه وسلم قال في الحرير والذهب إن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثها والله أعلم قوله (عن أبي عثمان قال كتب إلينا عمر رضي الله عنه ونحن بأذربيجان ياعتبة بن فرقد) إلى آخره هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على البخاري ومسلم وقال هذا الحديث لم يسمعه أبو عثمان من عمر بل أخبر عن كتاب عمر وهذا الاستدراك باطل فإن الصحيح الذي عليه جماهير المحدثين ومحققو الفقهاء والأصوليين جواز العمل بالكتاب وروايته عن الكاتب سواء قال في الكتاب أذنت لك في رواية هذا عني أو أجزتك روايته عني أو لم يقل شيئا وقد أكثر البخاري ومسلم وسائر المحدثين والمصنفين في تصانيفهم من الاحتجاج بالمكاتبة فيقول الراوي منهم وممن قبلهم كتب إلي فلان كذا أو كتب إلي فلان قال حدثنا فلان أو أخبرني مكاتبة والمراد به هذا الذي نحن فيه وذلك معمول به عندهم معدود في المتصل لإشعاره بمعنى الإجازة وزاد السمعاني فقال هي أقوى من الإجازة ودليلهم في المسألة الأحاديث الصحيحة المشهورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكتب إلى عماله ونوابه وأمرائه ويفعلون ما فيها وكذلك الخلفاء ومن ذلك كتاب عمر رضي الله عنه هذا فإنه كتبه إلى جيشه وفيه خلائق من الصحابة فدل على حصول الاتفاق منه وممن عنده في المدينة ومن في الجيش على العمل بالكتاب والله أعلم وأما قول أبي عثمان كتب إلينا عمر فهكذا ينبغي للراوي بالمكاتبة أن يقول كتب إلي فلان قال حدثنا فلان أو أخبرنا فلان مكاتبة أو في كتابه أو فيما كتب به إلى ونحو هذا ولايجوز أن يطلق قوله حدثنا ولا أخبرنا هذا هو الصحيح وجوزه طائفة من متقدمي أهل الحديث وكبارهم منهم منصور والليث وغيرهما والله أعلم قوله (ونحن بأذربيجان) هي إقليم معروف وراء العراق وفي ضبطها وجهان مشهوران أشهرهما وأفصحهما وقول الأكثرين أذربيجان بفتح الهمزة بغير مدة وإسكان الذال وفتح الراء وكسر الباء قال صاحب المطالع وآخرون هذا هو المشهور والثاني
#
