المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 15
الإمام النووي • الحديث • ج15 ص144
دار إحياء التراث العربي - بيروت
خرقها واستدل به العلماء على النظر في المصالح عند تعارض الأمور وأنه إذا تعارضت مفسدتان دفع أعظمهما بارتكاب أخفهما كما خرق السفينة لدفع غصبها وذهاب جملتها قوله صلى الله عليه وسلم (فانطلق إلى أحدهم بادي الرأي فقتله) بادئ بالهمز وتركه فمن همزه معناه أول الرأي وابتداؤه أي انطلق إليه مسارعا إلى قتله من غير فكر ومن لم يهمز فمعناه ظهر له رأي في قتله من البدء وهو ظهور رأي لم يكن قال القاضي ويمد البدء ويقصر قوله صلى الله عليه وسلم (رحمة الله علينا وعلى موسى قال وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه رحمة الله علينا وعلى أخي كذا رحمة الله علينا) قال أصحابنا فيه استحباب ابتداء الإنسان بنفسه في الدعاء وشبهه من أمور الآخرة وأما حظوظ الدنيا فالأدب فيها الإيثار وتقديم غيره على نفسه واختلف العلماء في الابتداء في عنوان الكتاب فالصحيح الذي قاله كثيرون من السلف وجاء به الصحيح أنه يبدأ بنفسه فيقدمها على المكتوب إليه فيقال من فلان إلى فلان ومنه حديث كتاب النبي صلى الله عليه وسلم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم وقالت طائفة يبدأ بالمكتوب إليه فيقول إلى فلان من فلان قالوا إلا أن يكتب الأمير إلى من دونه أو السيد إلى عبده أو الوالد إلى ولده ونحو هذا قوله صلى الله عليه وسلم (لكن أخذته من صاحبه ذمامة) هي بفتح الذال المعجمة
#
