المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 15
الإمام النووي • الحديث • ج15 ص219
دار إحياء التراث العربي - بيروت
شطبة) المسل بفتح الميم والسين المهملة وتشديد اللام وشطبة بشين معجمة ثم طاء مهملة ساكنة ثم موحدة ثم هاء وهي ما شطب من جريد النخل أي شق وهي السعفة لأن الجريدة تشقق منها قضبان رقاق مرادها أنه مهفهف خفيف اللحم كالشطبة وهو مما يمدح به الرجل والمسل هنا مصدر بمعنى المسلول أي ماسل من قشره وقال بن الأعرابي وغيره أرادت بقولها كمسل شطبة أنه كالسيف سل من غمده قولها (وتشبعه ذراع الجفرة) الذراع مؤنثة وقد تذكر والجفرة بفتح الجيم وهي الأنثى من أولاد المعز وقيل من الضأن وهي ما بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمها والذكر جفر لأنه جفر جنباه أي عظما قال القاضي قال أبو عبيد وغيره الجفرة من أولاد المعز وقال بن الانباري وبن دريد من أولاد الضأن والمراد أنه قليل الأكل والعرب تمدح به قولها طوع أبيها وطوع أمها أي مطيعة لهما منقادة لأمرهما قولها وملء كسائها أي ممتلئة الجسم سمينته وقالت في الرواية الأخرى صفر ردائها بكسر الصاد والصفر الخالي قال الهروي أي ضامرة البطن والرداء ينتهي إلى البطن وقال غيره معناه أنها خفيفة أعلى البدن وهو موضع الرداء ممتلئة أسفله وهو موضع الكساء ويؤيد هذا أنه جاء في رواية وملء إزارها قال القاضي والأولى أن المراد امتلأ منكبيها وقيام نهديها بحيث يرفعان الرداء عن أعلى جسدها فلا يمسه فيصير خاليا بخلاف أسفلها قولها (وغيظ جارتها) قالوا المراد بجارتها ضرتها يغيظها ما ترى من حسنها وجمالها وعفتها وأدبها وفي الرواية الأخرى وعقر جارتها هكذا هو في النسخ عقر بفتح العين وسكون القاف قال القاضي كذا ضبطناه عن جميع شيوخنا قال وضبطه الجياني عبر بضم العين واسكان الباء الموحدة وكذا ذكر ه بن الأعرابي وكأن الجياني أصلحه من كتاب الأنباري وفسره الأنباري بوجهين أحدهما أنه من الاعتبار أي ترى من حسنها وعفتها وعقلها ما تعتبر به والثاني من العبرة وهي البكاء أي ترى من ذلك ما يبكيها لغيظها وحسدها ومن رواه بالقاف فمعناه تغيظها فتصير كمعقور وقيل تدهشها من قولهم عقر ذا دهش قولها (لا تبث حديثنا تبثيثا) هو بالباء الموحدة بين المثناة والمثلثة أي لا تشيعه
#
