المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 16
الإمام النووي • الحديث • ج16 ص117
دار إحياء التراث العربي - بيروت
على ما ذكرناه وأن الصواب علي بن نصر دون عكسه مع أن مسلما روى عنهما إلا أن لا يكون لنصر بن علي سماع من وهب بن جرير وليس هذا مذهب مسلم فإنه يكتفي بالمعاصرة وإمكان اللقاء قال ففي نفيهم لرواية النسخ التي فيها نصر بن علي نظر هذا كلام القاضي والذي قاله الحفاظ هو الصواب وهم أعرف بما انتقدوه ولا يلزم من سماع الابن من وهب سماع الأب منه ولا يقال يمكن الجمع فكتاب مسلم وقع على وجه واحد فالذي نقله الأكثرون هو المعتمد لا سيما وقد صوبه الحفاظ
(باب تحريم الهجرة فوق ثلاثة ايام بلا عذر شرعي)
قوله صلى الله عليه وسلم
[2560]
[2561]
[2562] (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال) قال العلماء في هذا الحديث تحريم الهجر بين المسلمين أكثر من ثلاث ليال وإباحتها في الثلاث الأول بنص الحديث والثاني بمفهومه قالوا وإنما عفي عنها في الثلاث لأن الآدمي مجبول على الغضب وسوء الخلق ونحو ذلك فعفي عن الهجرة في الثلاثة ليذهب ذلك العارض وقيل إن الحديث لا يقتضي إباحة الهجرة في الثلاثة وهذا على مذهب من يقول لا يحتج بالمفهوم ودليل الخطاب قوله صلى الله عليه وسلم 0يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا) وفي رواية فيصد هذا ويصد هذا هو بضم الصاد ومعنى يصد يعرض أي يوليه عرضه بضم العين وهو جانبه والصد بضم الصاد وهو أيضا الجانب والناحية قوله صلى الله عليه وسلم (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) أي هو أفضلهما وفيه دليل لمذهب الشافعي ومالك ومن وافقهما أن السلام يقطع الهجرة ويرفع الاثم فيها ويزيله وقال احمد وبن القاسم المالكي إن كان يؤذيه لم يقطع السلام هجرته قال أصحابنا ولو كاتبه أو راسله عند غيبته عنه هل يزول إثم الهجرة وفيه وجهان أحدهما لا يزول لأنه لم يكلمه وأصحهما
#
