المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 16
الإمام النووي • الحديث • ج16 ص16
دار إحياء التراث العربي - بيروت
فجمعهما حقيقة قوله
[2462] (عن بن مسعود قال ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم قال على قراءة من تأمرونني أن أقرأ إلى آخره) فيه محذوف وهو مختصر مما جاء في غير هذه الرواية معناه أن بن مسعود كان مصحفه يخالف مصحف الجمهور وكانت مصاحف أصحابه كمصحفه فأنكر عليه الناس وأمروه بترك مصحفه وبموافقة مصحف الجمهور وطلبوا مصحفه أن يحرقوه كما فعلوا بغيره فامتنع وقال لأصحابه غلوا مصاحفكم أي اكتموها ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة يعني فإذا غللتموها جئتم بها يوم القيامة وكفى لكم بذلك شرفا ثم قال على سبيل الإنكار ومن هو الذي تأمرونني أن آخذ بقراءته وأترك مصحفي الذي أخذته من في رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله
[2463] (ولقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أعلمهم بكتاب الله ولو أعلم أن أحدا أعلم مني لرحلت إليه قال شقيق فجلست في حلق أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فما سمعت أحدا يرد ذلك عليه ولا يعيبه) الحلق بفتح الحاء واللام ويقال بكسر الحاء وفتح اللام قال القاضي وقالها الحربي بفتح الحاء وإسكان اللام وهو جمع حلقة بإسكان اللام على المشهور وحكى الجوهري وغيره فتحها أيضا واتفقوا على أن فتحها ضعيف فعلى قول الحربي هو كتمر وتمرة وفي هذا الحديث جواز ذكر الإنسان نفسه بالفضيلة والعلم ونحوه للحاجة وأما النهي عن تزكية النفس فإنما هو لمن زكاها ومدحها لغير حاجة بل للفخر والإعجاب وقد كثرت
#
