المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 16
الإمام النووي • الحديث • ج16 ص200
دار إحياء التراث العربي - بيروت
(باب حجاج آدم وموسى صلى الله عليهما وسلم قوله صلى
الله عليه وسلم
[2652] (احتج آدم وموسى) قال أبو الحسن القابسي التقت أرواحهما في السماء فوقع الحجاج بينهما قال القاضي عياض ويحتمل أنه على ظاهره وأنهما اجتمعا بأشخاصهما وقد ثبت في حديث الإسراء أن النبي صلى الله عليه وسلم اجتمع بالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين في السماوات وفي بيت المقدس وصلى بهم قال فلا يبعد أن الله تعالى أحياهم كما جاء في الشهداء قال ويحتمل أن ذلك جرى في حياة موسى سأل الله تعالى أن يريه آدم فحاجه قوله صلى الله عليه وسلم (فقال موسى يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة) وفي رواية أنت آدم الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة وفي رواية أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض معنى خيبتنا أوقعتنا في الخيبة وهي الحرمان والخسران وقد خاب يخيب ويخوب ومعناه كنت سبب خيبتنا وإغوائنا بالخطيئة التي ترتب عليها إخراجك من الجنة ثم تعرضنا نحن لإغواء الشياطين والغي الانهماك في الشر وفيه جواز اطلاق الشئ على سببه وفيه ذكر الجنة وهي موجودة من قبل آدم هذا مذهب أهل الحق قوله (اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده) في اليد هنا المذهبان السابقان في كتاب الإيمان ومواضع في أحاديث الصفات أحدهما الإيمان بها ولا يتعرض لتأويلها مع أن ظاهرها غير مراد والثاني تأويلها على القدرة ومعنى اصطفاك أي اختصك وآثرك بذلك قوله (أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن)
#
