المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 17
الإمام النووي • الحديث • ج17 ص74
دار إحياء التراث العربي - بيروت
والنسخ عليه هكذا بتكرير إن وسقطت لفظة أن الثانية في بعض النسخ المعتمدة فعلى هذا تكون إن الأولى شرطية وتقديره إن قدر الله علي عذبني وهو موافق للرواية السابقة وأما على رواية الجمهور وهي إثبات أن الثانية مع الأولى فاختلف في تقديره فقال القاضي هذا الكلام فيه تلفيق قال فإن أخذ على ظاهره ونصب اسم الله وجعل تقدير في موضع خبر إن استقام اللفظ وصح المعنى لكنه يصير مخالفا لما سبق من كلامه الذي ظاهره الشك في القدرة قال وقال بعضهم صوابه حذف أن الثانية وتخفيف الأولى ورفع اسم الله تعالى قال وكذا ضبطناه عن بعضهم هذا كلام القاضي وقيل هو على ظاهره بإثبات إن في الموضعين والأولى مشددة ومعناه إن الله قادر على أن يعذبني ويكون هذا على قول من تأول الرواية الأولى على أنه أراد بقدر ضيق أو غيره مما ليس فيه نفي حقيقة القدرة ويجوز أن يكون على ظاهره كما ذكر هذا القائل لكن يكون قوله هنا معناه إن الله قادر على أن يعذبني إن دفنتموني بهيئتي فأما إن سحقتموني وذريتموني في البر والبحر فلا يقدر علي ويكون جوابه كما سبق وبهذا تجتمع الروايات والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (فأخذ منهم ميثاقا ففعلوا ذلك به وربي) هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم وربي على القسم ونقل القاضي عياض الاتفاق عليه أيضا في كتاب مسلم قال وهو على القسم من المخبر بذلك عنهم لتصحيح خبره وفي صحيح البخاري فأخذ منهم ميثاقا وربي ففعلوا ذلك به قال بعضهم وهو الصواب قال القاضي بل هما متقاربان في المعنى والقسم قال وجدته في بعض نسخ صحيح مسلم من غير رواية لأحد من شيوخنا الا للتميمى من طريق بن الحذاء ففعلوا ذلك وذري قال فإن صحت هذه الرواية فهي وجه الكلام لأنه أمرهم أن يذروه ولعل الذال سقطت لبعض النساخ وتابعه الباقون هذا كلام القاضي والروايات الثلاث المذكورات صحيحات المعنى ظاهرات فلا وجه لتغليط شيء منها والله أعلم قوله (فما تلافاه غيرها) أي ما تداركه
#
