نيل الأوطار — ج 1
الشوكاني • الفقه • ج1 ص131
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">115 - (وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «نزلت هذه الآية في أهل قباء: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} [التوبة: 108] قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية» . رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه) .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
وإنها مجزية فأين دليل عدم إجزائها. وعن معاذة عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: «مرن أزواجكن أن يغسلوا عنهم أثر الغائط والبول فإنا نستحي منهم، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفعله» رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه. الحديث يرد على من أنكر الاستنجاء بالماء منه - صلى الله عليه وسلم -، والكلام عليه قد تقدم في الذي قبله.
115 -
(وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «نزلت هذه الآية في أهل قباء: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} [التوبة: 108] قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية» . رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه) . الحديث قال الترمذي: غريب، وأخرجه البزار في مسنده من حديث ابن عباس بلفظ: «نزلت هذه الآية في أهل قباء {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} [التوبة: 108] فسألهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إنا نتبع الحجارة الماء» قال البزار: لا نعلم أحدا رواه عن الزهري إلا محمد بن عبد العزيز، ولا عنه إلا ابنه.
قال الحافظ: ومحمد بن عبد العزيز ضعفه أبو حاتم فقال: ليس له ولا لأخويه عمران وعبد الله حديث مستقيم، وعبد الله بن شبيب الذي رواه البزار من طريقه ضعيف أيضا. وقد روى الحاكم هذا الحديث، وليس فيه إلا ذكر الاستنجاء بالماء فحسب، وهكذا صرح النووي وابن الرفعة بأنه ليس في الحديث أنهم كانوا يجمعون بين الأحجار والماء ولا يوجد هذا في كتب الحديث.
وكذا قال المحب الطبري. ورواية. البزار واردة عليهم وإن كانت ضعيفة. وحديث الباب قال الحافظ: هو بسند ضعيف. وروى أحمد وابن خزيمة والطبراني والحاكم عن عويم بن ساعدة نحوه، وأخرجه الحاكم من طريق مجاهد قال: «لما نزلت الآية بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عويم بن ساعدة فقال: ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم به؟ قال: ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل دبره» فقال - صلى الله عليه وسلم -: " هو هذا " ورواه ابن ماجه والحاكم من حديث أبي سفيان طلحة بن نافع قال: أخبرني أبو أيوب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وإسناده ضعيف. ورواه أحمد وابن أبي شيبة وابن قانع من حديث محمد بن عبد الله بن سلام.
وحكى أبو نعيم في معرفة الصحابة الخلاف فيه على شهر بن حوشب. ورواه الطبراني من حديث أبي أمامة، وذكره الشافعي في الأم بغير إسناد.
والحديث يدل على ثبوت الاستنجاء بالماء، والثناء على فاعله لما فيه من كمال التطهير، وقد تقدم الكلام عليه في أول الباب.
#
