شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

نيل الأوطار — ج 1

الشوكاني • الفقه • ج1 ص24

تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر

وأما أبو داود فهو سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران الأزدي السجستاني بفتح السين وكسر الجيم والكسر أكثر، أحد من رحل وطوف البلاد وجمع وصنف وكتب عن العراقيين والخراسانيين والشاميين والمصريين والجزريين. ولد سنة ثنتين ومائتين، وتوفي بالبصرة لأربع عشرة ليلة بقيت من شوال سنة خمس وسبعين ومائتين.

وأخذ الحديث عن مسلم بن إبراهيم، وسليمان بن حرب، وعثمان بن أبي شيبة، وأبي الوليد الطيالسي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، ومسدد بن مسرهد، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وقتيبة بن سعيد، وأحمد بن يونس، وغيرهم ممن لا يحصى كثرة. وأخذ عنه الحديث ابنه عبد الله، وأبو عبد الرحمن النسائي، وأحمد بن محمد الخلال، وأبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي. قال أبو بكر بن داسة: قال أبو داود: كتبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسمائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب: يعني كتاب السنن: جمعت فيه أربعة آلاف حديث وثمانمائة حديث ذكرت الصحيح وما يشبهه وما يقاربه.

قال الخطابي: كتاب السنن لأبي داود كتاب شريف لم يصنف في علم الدين كتاب مثله، وقد رزق القبول من كافة الناس على اختلاف مذاهبهم، فصار حكما بين العلماء وطبقات المحدثين والفقهاء، ولكل واحد فيه ورد ومنه شرب، وعليه معول أهل العراق ومصر وبلاد المغرب وكثير من مدن أقطار الأرض. قال: قال أبو داود: ما ذكرت في كتابي حديثا أجمع الناس على تركه. قال الخطابي أيضا: هو أحسن وضعا وأكثر فقها من الصحيحين.

وأما ابن ماجه فهو أبو عبد الله محمد بن يزيد بن عبد الله بن ماجه القزويني مولى ربيعة بن عبد الله، ولد سنة تسع ومائتين، ومات يوم الثلاثاء لثمان بقين من رمضان سنة ثلاث أو خمس وسبعين ومائتين، وهو أحد الأعلام المشاهير، ألف سننه المشهورة، وهي إحدى السنن الأربع وإحدى الأمهات الست، وأول من عدها من الأمهات ابن طاهر في الأطراف ثم الحافظ عبد الغني.

قال ابن كثير: إنها كتاب مفيد قوي التبويب في الفقه، رحل ابن ماجه وطوف الأقطار، وسمع من جماعة منهم: أصحاب مالك، والليث، وروى عنه جماعة منهم: أبو الحسن القطان.

(والعلامة لما رواه البخاري ومسلم أخرجاه ولبقيتهم رواه الخمسة ولهم سبعتهم رواه الجماعة. ولأحمد مع البخاري ومسلم متفق عليه، وفيما سوى ذلك أسمي من رواه منهم ولم أخرج فيما عزوته عن كتبهم إلا في مواضع يسيرة، وذكرت في ضمن ذلك شيئا يسيرا من آثار الصحابة - رضي الله عنهم -، ورتبت الأحاديث في هذا الكتاب على

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية