نيل الأوطار — ج 1
الشوكاني • الفقه • ج1 ص137
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">122 - (وعن حذيفة قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك» . رواه الجماعة إلا الترمذي، والشوص: الدلك. وللنسائي عن حذيفة قال: «كنا نؤمر بالسواك إذا قمنا من الليل» )
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
122 -
(وعن حذيفة قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك» . رواه الجماعة إلا الترمذي، والشوص: الدلك. وللنسائي عن حذيفة قال: «كنا نؤمر بالسواك إذا قمنا من الليل» ) . الحديث متفق عليه من حديث حذيفة بلفظ: «كان إذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك» .
وفي لفظ مسلم: «كان إذا قام ليتهجد يشوص فاه بالسواك» واستغرب ابن منده هذه الزيادة، وقد رواها الطبراني من وجه آخر بلفظ: «كنا نؤمر بالسواك إذا قمنا من الليل» ، ورواه أيضا النسائي كما في حديث الباب ورواه مسلم وأبو داود وابن ماجه والحاكم من حديث ابن عباس في قصة نومه عند النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «فلما استيقظ من منامه أتى طهوره فأخذ سواكه فاستاك» .
وفي رواية أبي داود التصريح بتكرار ذلك.
وفي رواية للطبراني «كان يستاك من الليل مرتين أو ثلاثا» وفي رواية له عن الفضل بن عباس «لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوم إلى الصلاة بالليل إلا استن» ورواه أبو داود من حديث عائشة بلفظ: «كان يوضع له سواكه ووضوؤه فإذا قام من الليل تخلى ثم استاك» . وصححه ابن منده ورواه ابن ماجه والطبراني من وجه آخر عن ابن أبي مليكة عنها، وصححه الحاكم وابن السكن. ورواه أبو داود عن عائشة أيضا بلفظ: «كان لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ إلا تسوك قبل أن يتوضأ» وفيه علي بن زيد.
وفي الباب عن ابن عمر عند أحمد، وعن معاوية عند الطبراني وإسناده ضعيف. وعن أنس عند البيهقي وعن أبي أيوب عند أبي نعيم، قال الحافظ: وكلها ضعيفة.
قوله: (يشوص) بضم المعجمة وبسكون الواو، وشاصه يشوصه وماصه يموصه إذا غسله، والشوص بالفتح: الغسل والتنظيف، كذا في الصحاح. وقيل: الغسل. وقيل: التنقية. وقيل: الدلك. وقيل: الإمرار على الأسنان من أسفل إلى فوق، وعكسه الخطابي فقال: هو دلك الأسنان بالسواك والأصابع عرضا. والحديث يدل على استحباب السواك عند القيام من النوم لأنه مقتض لتغير الفم لما يتصاعد إليه من أبخرة المعدة، والسواك ينظفه ولهذا أرشد إليه. وظاهر قوله من الليل ومن النوم العموم لجميع الأوقات.
قال ابن دقيق العيد: ويحتمل أن يخص بما إذا قام إلى الصلاة، قال الحافظ: ويدل عليه رواية البخاري بلفظ: " إذا قام للتهجد "، ولمسلم نحوه انتهى. فيحمل المطلق على المقيد، ولكنه بعد معرفة أن العلة التنظيف لا يتم ذلك لأنه مندوب إليه في جميع الأحوال.
#
