نيل الأوطار — ج 1
الشوكاني • الفقه • ج1 ص146
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
عند الحاكم والطبراني والبيهقي وأبي نعيم من حديث الضحاك بن قيس. وقد اختلف فيه على عبد الملك بن عمير فقيل عنه عن الضحاك. وقيل عنه عن عطية القرظي، رواه أبو نعيم. وقيل عنه عن أم عطية رواه أبو داود في السنن، وأعله بمحمد بن حسان. فقال: إنه مجهول ضعيف، وتبعه ابن عدي في تجهيله، والبيهقي، وخالفهم عبد الغني بن سعيد فقال: هو محمد بن سعيد المصلوب في الزندقة
، رواه ابن عدي من حديث سالم بن عبد الله بن عمر. والبزار من حديث نافع كلاهما عن عبد الله بن عمر مرفوعا بلفظ: «يا نساء الأنصار اختضبن غمسا واختفضن ولا تنهكن وإياكن وكفران النعم» قال الحافظ: وفي إسناد أبي نعيم مندل بن علي وهو ضعيف، وفي إسناد ابن عدي خالد بن عمرو القرشي وهو أضعف من مندل. ورواه الطبراني وابن عدي من حديث أنس نحو حديث أبي داود، قال ابن عدي: تفرد به زائدة وهو منكر، قاله البخاري عن ثابت. وقال الطبراني: تفرد به محمد بن سلام.
واحتج القائلون بأنه سنة بحديث: «الختان سنة في الرجال مكرمة في النساء» رواه أحمد والبيهقي من حديث الحجاج بن أرطاة عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه، والحجاج مدلس، وقد اضطرب فيه قتادة، رواه هكذا، وتارة رواه بزيادة شداد بن أوس بعد والد أبي المليح، أخرجه ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم في العلل والطبراني في الكبير، وتارة رواه عن مكحول عن أبي أيوب، أخرجه أحمد وذكره ابن أبي حاتم في العلل، وحكي عن أبيه أنه خطأ من حجاج أو من الراوي عنه وهو عبد الواحد بن زياد.
وقال البيهقي: هو ضعيف منقطع. وقال ابن عبد البر في التمهيد: هذا الحديث يدور على حجاج بن أرطاة، وليس ممن يحتج به. قال الحافظ: وله طريق أخرى من غير رواية حجاج، فقد رواه الطبراني في الكبير، والبيهقي من حديث ابن عباس مرفوعا، وضعفه البيهقي في السنن، وقال في المعرفة: لا يصح رفعه وهو من رواية الوليد عن أبي ثوبان عن ابن عجلان عن عكرمة عنه، ورواته موثقون إلا أن فيه تدليسا اه.
ومع كون الحديث لا يصلح للاحتجاج لا حجة فيه على المطلوب لأن لفظة السنة في لسان الشارع أعم من السنة في اصطلاح الأصوليين. واحتج المفصلون بوجوبه على الرجال بحجج القول الأول. ولعدم وجوبه على النساء بما في الحديث الذي احتج به أهل القول الثاني من قوله: (مكرمة في النساء) والحق أنه لم يقم دليل صحيح يدل على الوجوب والمتيقن السنية كما في حديث: (خمس من الفطرة) ونحوه، والواجب الوقوف على المتيقن إلى أن يقوم ما يوجب الانتقال عنه.
قال البيهقي: أحسن الحجج أن يحتج بحديث أبي هريرة المذكور في الباب أن إبراهيم اختتن وهو ابن ثمانين، وقد قال الله تعالى: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا} [النحل: 123] وصح عن ابن عباس أن الكلمات التي
#
