نيل الأوطار — ج 1
الشوكاني • الفقه • ج1 ص158
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">148 - (وعن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كان له شعر فليكرمه» رواه أبو داود) .
149 -
(وعن عبد الله بن المغفل قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الترجل إلا غبا.» رواه الخمسة إلا ابن ماجه وصححه الترمذي) .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
بين أذنه وعاتقه وما خلفه هو الذي يضرب منكبيه. وقيل: كان ذلك لاختلاف الأوقات فإذا غفل عن تقصيرها بلغت المنكب وإذا قصرها كانت إلى أنصاف أذنيه. وكان يقصر ويطول بحسب ذلك.
148 -
(وعن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كان له شعر فليكرمه» رواه أبو داود) . الحديث قال في الفتح: وإسناده حسن وله شاهد من حديث عائشة في الغيلانيات وإسناده حسن أيضا، وسكت عنه أبو داود والمنذري، وقد صرح أبو داود أيضا أنه لا يسكت إلا عما هو صالح للاحتجاج ورجال إسناده أئمة ثقات،
وفيه دلالة على استحباب إكرام الشعر بالدهن والتسريح وإعفائه عن الحلق لأنه يخالف الإكرام إلا أن يطول كما ثبت عند أبي داود والنسائي وابن ماجه من حديث وائل بن حجر قال: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ولي شعر طويل فلما رآني قال: ذباب ذباب قال: فرجعت فجززته ثم أتيته من الغد فقال: إني لم أعنك وهذا أحسن» ، وفي إسناده عاصم بن كليب الجرمي.
وقد احتج به مسلم في صحيحه، وقال الإمام أحمد: لا بأس بحديثه. وقال أبو حاتم الرازي: صالح، وقال علي بن المديني: لا يحتج به إذا انفرد.
وأخرج مالك عن عطاء بن يسار قال: «أتى رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - ثائر الرأس واللحية فأشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كأنه يأمره بإصلاح شعره ولحيته ففعل، ثم رجع فقال - صلى الله عليه وسلم -: أليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان» .
والثائر: الشعث بعيد العهد بالدهن والترجيل.
149 -
(وعن عبد الله بن المغفل قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الترجل إلا غبا.» رواه الخمسة إلا ابن ماجه وصححه الترمذي) . الحديث صححه ابن حبان، قال المنذري: ولكن أخرجه النسائي مرسلا، وأخرجه عن الحسن البصري وعن محمد بن سيرين من قولهما.
وقال أبو الوليد الباجي: هذا وإن كان رواته ثقات إلا أنه لا يثبت، وأحاديث الحسن عن عبد الله بن مغفل فيها نظر وفيما قاله نظر فقد قال الإمام أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي: إن الحسن سمع من عبد الله بن مغفل غير أن الحديث في إسناده اضطراب.
قوله: (عن الترجل) الترجل والترجيل: تسريح الشعر، وقيل: الأول المشط والثاني: التسريح. وقوله إلا غبا أي في
#
