نيل الأوطار — ج 1
الشوكاني • الفقه • ج1 ص28
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
[باب طهورية ماء البحر وغيره]
الحديث أخرجه أيضا ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، وابن الجارود في المنتقى، والحاكم في المستدرك والدارقطني والبيهقي في سننهما، وابن أبي شيبة. وحكى الترمذي عن البخاري تصحيحه، وتعقبه ابن عبد البر بأنه لو كان صحيحا عنده لأخرجه في صحيحه، ورده الحافظ وابن دقيق العيد بأنه لم يلتزم الاستيعاب، ثم حكم ابن عبد البر مع ذلك بصحته لتلقي العلماء له بالقبول، فرده من حيث الإسناد وقبله من حيث المعنى، وقد حكم بصحة جملة من الأحاديث لا تبلغ درجة هذا ولا تقاربه. وصححه أيضا ابن المنذر وابن منده والبغوي وقال: هذا الحديث صحيح متفق على صحته. وقال ابن الأثير في شرح المسند: هذا حديث صحيح مشهور أخرجه الأئمة في كتبهم واحتجوا به ورجاله ثقات. وقال ابن الملقن في البدر المنير: هذا الحديث صحيح جليل مروي من طرق، الذي حضرنا منها تسع، ثم ذكرها جميعا وأطال الكلام. وسيأتي تلخيصها، وقد ذكر ابن دقيق العيد في شرح الإمام جميع وجوه التعليل التي يعلل بها الحديث. قال ابن الملقن في البدر المنير: قلت: وحاصلها كما قال فيه أنه يعلل بأربعة أوجه ثم سردها وطول الكلام فيها. وملخصها أن الوجه الأول: الجهالة في سعيد بن سلمة، والمغيرة بن أبي بردة المذكورين في إسناده؛ لأنه لم يرو عن الأول إلا صفوان بن سليم، ولم يرو عن الثاني إلا سعيد بن سلمة وأجاب بأنه قد رواه عن سعيد الجلاح بضم الجيم وتخفيف اللام وآخره مهملة وهو ابن كثير، رواه من طريقه أحمد والحاكم والبيهقي. وأما المغيرة فقد روى عنه يحيى بن سعيد ويزيد القرشي وحماد، كما ذكره الحاكم في المستدرك. الوجه الثاني من التعليل: الاختلاف في اسم سعيد بن سلمة وأجاب بترجيح رواية مالك أنه سعيد بن سلمة من بني الأزرق، ثم قال: فقد زالت عنه الجهالة عينا وحالا. الوجه الثالث: التعليل بالإرسال؛ لأن يحيى بن سعيد أرسله. وأجاب بأنه أسنده سعيد بن سلمة وهو وإن كان دون يحيى بن سعيد، فالرفع زيادة مقبولة عند أهل الأصول وبعض أهل الحديث. الوجه الرابع: التعليل بالاضطراب وأجاب بترجيح رواية مالك كما جزم به الدارقطني وغيره، وقد لخص الحافظ ابن حجر في التلخيص ما ذكره ابن الملقن في البدر المنير فقال ما حاصله: ومداره على صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة عن المغيرة بن أبي بردة عن أبي هريرة. قال الشافعي: في إسناد هذا الحديث من لا أعرفه. قال البيهقي يحتمل أنه يريد سعيد بن سلمة أو المغيرة أو كليهما، ولم يتفرد به سعيد عن المغيرة، فقد رواه عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، إلا أنه اختلف عليه فيه فروي عنه عن المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة أن ناسا من بني مدلج أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكره وروي عنه عن المغيرة عن رجل من بني مدلج، وروي عنه عن المغيرة عن أبيه، وروي عنه عن المغيرة بن عبد الله أو
#
