شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

نيل الأوطار — ج 1

الشوكاني • الفقه • ج1 ص31

تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر

<span class="matn">2 - (وعن أنس بن مالك قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحانت صلاة العصر فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوا فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوضوء، فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الإناء يده، وأمر الناس أن يتوضئوا منه، فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه حتى توضئوا من عند آخرهم» . متفق عليه ومتفق على مثل معناه من حديث جابر بن عبد الله) .

</span><span class="matn-hr"> </span>

[نيل الأوطار]

حالة الاختيار فأجابه عنها وزاد حالة الاضطرار، وليست أجنبية عن السؤال؛ لأن حالة السفر تقتضي ذلك. قال الخطابي: وفي حديث الباب دليل على أن المفتي إذا سئل عن شيء وعلم أن للسائل حاجة إلى ذكر ما يتصل بمسألته استحب تعليمه إياه، ولم يكن ذلك تكلفا لما لا يعنيه؛ لأنه ذكر الطعام وهم سألوه عن الماء لعلمه أنهم قد يعوزهم الزاد في البحر انتهى.

وأما ما وقع في كلام كثير من الأصوليين أن الجواب يجب أن يكون مطابقا للسؤال، فليس المراد بالمطابقة عدم الزيادة، بل المراد أن الجواب يكون مفيدا للحكم المسئول عنه. وللحديث فوائد غير ما تقدم، قال ابن الملقن: إنه حديث عظيم، أصل من أصول الطهارة مشتمل على أحكام كثيرة وقواعد مهمة. قال الماوردي في الحاوي: قال الحميدي: قال الشافعي: هذا الحديث نصف علم الطهارة. .

لفظ حديث جابر: «وضع يده - صلى الله عليه وسلم - في الركوة فجعل الماء يثور بين أصابعه كأمثال العيون فشربنا وتوضأنا، قلت: كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا. قال: كنا خمس عشرة مائة» . قوله: (حانت) الواو للحال بتقدير قد. قوله: (الوضوء) بفتح الواو أي الماء الذي يتوضأ به قوله: (فأتي) بضم الهمزة على البناء للمفعول، وقد بين البخاري في رواية أن ذلك كان بالزوراء وهي سوق بالمدينة. قوله: (بوضوء) بفتح الواو وأيضا أي بإناء فيه ماء ليتوضأ به. ووقع في رواية للبخاري فجاء بقدح فيه ماء يسير فصغر أن يبسط فيه - صلى الله عليه وسلم - كفه فضم أصابعه.

قوله: (ينبع) بفتح أوله وضم الموحدة ويجوز كسرها وفتحها، قاله في الفتح. قوله: (حتى توضئوا من عند آخرهم) قال الكرماني: حتى للتدريج، ومن للبيان، أي توضأ الناس حتى توضأ الذين عند آخرهم، وهو كناية عن جميعهم، وعند بمعنى في؛ لأن عند وإن كانت للظرفية الخاصة لكن المبالغة تقتضي أن تكون لمطلق الظرفية، فكأنه قال: الذين هم في آخرهم. وقال التيمي: المعنى توضأ القوم حتى وصلت النوبة إلى الآخر. وقال النووي: من هنا بمعنى إلى وهي لغة، وتعقبه الكرماني بأنها شاذة، ثم إن إلى لا يجوز أن تدخل على عند، ولا يلزم مثله في

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية