شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

نيل الأوطار — ج 1

الشوكاني • الفقه • ج1 ص34

تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر

<span class="matn">5 - (وعن حذيفة بن اليمان «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقيه وهو جنب فحاد عنه فاغتسل ثم جاء، فقال: كنت جنبا، فقال: إن المسلم لا ينجس» رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي. وروى الجماعة كلهم نحوه من حديث أبي هريرة)

</span><span class="matn-hr"> </span>

[نيل الأوطار]

الانتفاع به، ومنها أنه ماء أزيل به مانع من الصلاة فانتقل المنع إليه كغسالة النجس المتغيرة، ويجاب عن الأول بأنه أخذ بدلالة الاقتران وهي ضعيفة، وبقول أبي هريرة يتناوله تناولا كما سيأتي، فإنه يدل على أن النهي إنما هو عن الانغماس لا عن الاستعمال، وإلا لما كان بين الانغماس والتناول فرق.

وعن الثاني بأن الإضاعة لإغناء غيره عنه لا لنجاسته، وعن الثالث، بالفرق بين مانع هو النجاسة ومانع هو غيرها، وبالمنع من أن كل مانع يصير له بعد انتقاله الحكم الذي كان له قبل الانتقال، وأيضا هو تمسك بالقياس في مقابلة النص، وهو فاسد الاعتبار، ويلزمهم أيضا تحريم شربه وهم لا يقولون به. ومن الأحاديث الدالة على ما ذهب إليه الجمهور حديث أبي جحيفة عند البخاري قال: «خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالهاجرة، فأتي بوضوء فتوضأ، فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون به» وحديث أبي موسى عنده أيضا قال: «دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه ومج فيه ثم قال لهما يعني أبا موسى وبلالا اشربا منه وأفرغا على وجوهكما ونحوركما» وعن السائب بن يزيد عنده أيضا قال: «ذهبت بي خالتي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إن ابن أختي وجع أي مريض، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة ثم توضأ فشربت من وضوئه ثم قمت خلف ظهره» الحديث.

فإن قال الذاهب إلى نجاسة المستعمل للوضوء إن هذه الأحاديث غاية ما فيها الدلالة على طهارة ما توضأ به - صلى الله عليه وسلم - ولعل ذلك من خصائصه. قلنا: هذه دعوى غير نافقة، فإن الأصل أن حكمه وحكم أمته واحد إلا أن يقوم دليل يقضي بالاختصاص ولا دليل. وأيضا الحكم بكون الشيء نجسا حكم شرعي يحتاج إلى دليل يلتزمه الخصم فما هو. .

حديث أبي هريرة المشار إليه له ألفاظ منها «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب فانخنس منه فذهب فاغتسل ثم جاء، فقال له: أين كنت يا أبا هريرة؟ قال: كنت جنبا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة، فقال: سبحان الله إن المؤمن لا ينجس» قوله: (وهو جنب) يعني نفسه.

وفي رواية أبي داود (وأنا جنب) وهذه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية