نيل الأوطار — ج 1
الشوكاني • الفقه • ج1 ص45
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
ابن ماجه والطبراني وفيه أيضا رشدين.
ورواه البيهقي بلفظ: «إن الماء طهور إلا إن تغير ريحه أو لونه أو طعمه بنجاسة تحدث فيه» من طريق عطية بن بقية عن أبيه عن ثور عن رشدين بن سعد عن أبي أمامة، وفيه تعقب على من زعم أن رشدين بن سعد تفرد بوصله. ورواه الطحاوي والدارقطني من طريق رشدين بن سعد مرسلا. وصحح أبو حاتم إرساله. وقال الشافعي: لا يثبت أهل الحديث مثله، وقال الدارقطني: لا يثبت هذا الحديث. وقال النووي: اتفق المحدثون على تضعيفه.
قال في البدر المنير: فتلخص أن الاستثناء المذكور ضعيف فتعين الاحتجاج بالإجماع كما قال الشافعي والبيهقي وغيرهما: يعني الإجماع على أن المتغير بالنجاسة ريحا أو لونا أو طعما نجس. وكذا نقل الإجماع ابن المنذر فقال: أجمع العلماء. على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له طعما أو لونا أو ريحا فهو نجس انتهى.
وكذا نقل الإجماع المهدي في البحر: قوله: (أتتوضأ) بتاءين مثناتين من فوق خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - كذا قال في التلخيص. قوله: (النتن) بنون مفتوحة وتاء مثناة من فوق ساكنة ثم نون قال ابن رسلان: وينبغي أن يضبط بفتح النون وكسر التاء وهو الشيء الذي له رائحة كريهة من قولهم: نتن الشيء بكسر التاء ينتن بفتحها فهو نتن.
قوله: (بئر بضاعة) أهل اللغة يضمون الباء ويكسرونها والمحفوظ في الحديث الضم. قوله: (والحيض) بكسر الحاء جمع حيضة بكسر الحاء أيضا مثل سدر وسدرة، والمراد بها خرقة الحيض الذي تمسحه المرأة بها، وقيل: الحيضة الخرقة التي تستثفر المرأة بها.
قوله: (عذر الناس) بفتح العين المهملة وكسر الذال المعجمة جمع عذرة، كلمة وكلم وهي الخرء وأصلها اسم لفناء الدار ثم سمي بها الخارج من باب تسمية المظروف باسم الظرف. قوله: (إلى العانة) قال الأزهري وجماعة: وهي موضع منبت الشعر فوق قبل الرجل والمرأة. قوله: (دون العورة) قال ابن رسلان: يشبه أن يكون المراد به عورة الرجل أي دون الركبة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «عورة الرجل ما بين ركبته وسرته» .
قوله: (ماء متغير اللون) قال النووي: يعني بطول المكث وأصل المنبع لا بوقوع شيء أجنبي فيه. والحديث يدل أن الماء لا ينجس بوقوع شيء فيه سواء كان قليلا أو كثيرا ولو تغيرت أوصافه أو بعضها لكنه قام الإجماع على أن الماء إذا تغير أحد أوصافه بالنجاسة خرج عن الطهورية فكان الاحتجاج به لا بتلك الزيادة كما سلف، فلا ينجس الماء بما لاقاه، ولو كان قليلا إلا إذا تغير، وقد ذهب إلى ذلك ابن عباس وأبو هريرة والحسن البصري وابن المسيب وعكرمة وابن أبي ليلى والثوري وداود الظاهري والنخعي وجابر بن زيد ومالك والغزالي، ومن أهل البيت: القاسم والإمام يحيى، وذهب ابن عمر ومجاهد والشافعية والحنفية وأحمد بن حنبل وإسحاق، ومن أهل البيت: الهادي والمؤيد
#
