نيل الأوطار — ج 1
الشوكاني • الفقه • ج1 ص48
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">15 - (وعن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه» رواه الجماعة، وهذا لفظ البخاري، ولفظ الترمذي: " ثم يتوضأ منه "، ولفظ الباقين: " ثم يغتسل منه ") .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
كما قال أبو عبيد في كتاب الطهور.
وكذلك ورد التقييد بها في الحديث الصحيح قال البيهقي: قلال هجر كانت مشهورة عندهم ولهذا شبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما رأى ليلة المعراج من نبق سدرة المنتهى بقلال هجر قال الخطابي: قلال هجر مشهورة الصنعة معلومة المقدار والقلة لفظ مشترك وبعد صرفها إلى أحد معلوماتها وهي الأواني تبقى مترددة بين الكبار والصغار، والدليل على أنها من الكبار جعل الشارع الحد مقدرا بعدد فدل على أنه أشار إلى أكبرها؛ لأنه لا فائدة في تقديره بقلتين صغيرتين مع القدرة على التقدير بواحدة كبيرة، ولا يخفى ما في هذا الكلام من التكلف والتعسف.
قوله: (ما ينوبه) هو بالنون أي يرد عليه نوبة بعد أخرى. وحكى الدارقطني أن ابن المبارك صحفه فقال: يثوبه بالثاء المثلثة. قوله: (لم يحمل الخبث) هو بفتحتين: النجس كما وقع تفسير ذلك بالنجس في الروايات المتقدمة، والتقدير لم يقبل النجاسة بل يدفعها عن نفسه، ولو كان المعنى أنه يضعف عن حملها لم يكن للتقييد بالقلتين معنى فإن ما دونهما أولى بذلك، وقيل: معناه لا يقبل حكم النجاسة. وللخبث معان أخر ذكرها في النهاية، والمراد ههنا ما ذكرنا.
والحديث يدل على أن قدر القلتين لا ينجس بملاقاة النجاسة وكذا ما هو أكثر من ذلك بالأولى، ولكنه مخصص أو مقيد بحديث «إلا ما غير ريحه أو لونه أو طعمه» وهو وإن كان ضعيفا فقد وقع الإجماع على معناه، وقد تقدم تحقيق الكلام والجمع بين الأحاديث.
قوله: (الدائم) تقدم تفسيره. قوله: (الذي لا يجري) قيل: هو تفسير للدائم وإيضاح لمعناه وقد احترز به عن راكد يجري بعضه كالبرك. وقيل: احترز به عن الماء الراكد لأنه جار من حيث الصورة ساكن من حيث المعنى، ولهذا لم يذكر البخاري هذا القيد حيث جاء بلفظ: الراكد بدل الدائم. وكذلك مسلم في حديث جابر، وقال ابن الأنباري: الدائم من حروف الأضداد يقال للساكن والدائر. وعلى هذا يكون قوله: لا يجري. صفة مخصصة لأحد معنى المشترك. وقيل: الدائم والراكد مقابلان للجاري، لكن الدائم الذي له نبع والراكد الذي لا نبع له.
قوله: (ثم يغتسل فيه) ضبطه النووي في شرح مسلم بضم اللام، قال في الفتح: وهو المشهور. قال النووي أيضا: وذكر
#
