شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

نيل الأوطار — ج 1

الشوكاني • الفقه • ج1 ص91

تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر

<span class="matn">64 - (وعن أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» . متفق عليه. ولمسلم: «إن الذي يأكل أو يشرب في إناء الذهب والفضة» .

65 -

(وعن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الذي يشرب في إناء فضة: «كأنما يجرجر في بطنه نارا» . رواه أحمد وابن ماجه) .

66 -

(وعن البراء بن عازب قال: «نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الشراب في الفضة فإنه من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة» . مختصر من مسلم. الحديث قد تقدم الكلام عليه)

</span><span class="matn-hr"> </span>

[نيل الأوطار]

بالكراهة عن الحديث بأنه للتزهيد بدليل أن لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ورد بحديث «فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم» وهو وعيد شديد ولا يكون إلا على محرم، ولا شك أن أحاديث الباب تدل على تحريم الأكل والشرب.

وأما سائر الاستعمالات فلا والقياس على الأكل والشرب قياس مع فارق، فإن علة النهي عن الأكل والشرب هي التشبه بأهل الجنة حيث يطاف عليهم بآنية من فضة، وذلك مناط معتبر للشارع كما ثبت عنه لما رأى رجلا متختما بخاتم من ذهب فقال: «ما لي أرى عليك حلية أهل الجنة؟» أخرجه الثلاثة من حديث بريدة، وكذلك في الحرير وغيره وإلا لزم تحريم التحلي بالحلي والافتراش للحرير لأن ذلك استعمال، وقد جوزه البعض من القائلين بتحريم الاستعمال.

وأما حكاية النووي للإجماع على تحريم الاستعمال فلا تتم مع مخالفة داود والشافعي وبعض أصحابه، وقد اقتصر الإمام المهدي في البحر على نسبة ذلك إلى أكثر الأمة، على أنه لا يخفى على المنصف ما في حجية الإجماع من النزاع والإشكالات التي لا مخلص عنها.

والحاصل أن الأصل الحل فلا تثبت الحرمة إلا بدليل يسلمه الخصم، ولا دليل في المقام بهذه الصفة فالوقوف على ذلك الأصل المعتضد بالبراءة الأصلية هو وظيفة المنصف الذي لم يخبط بسوط هيبة الجمهور ولا سيما وقد أيد هذا الأصل حديث «ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها لعبا» . أخرجه أحمد وأبو داود ويشهد له ما سلف «أن أم سلمة جاءت بجلجل من فضة فيه شعر من شعر رسول الله فخضخضت» . الحديث في البخاري وقد سبق، وقد قيل: إن العلة في التحريم: الخيلاء أو كسر قلوب الفقراء ويرد عليه جواز استعمال الأواني من الجواهر النفيسة وغالبها أنفس وأكثر قيمة من الذهب والفضة ولم يمنعها إلا من شذ.

وقد نقل ابن الصباغ في الشامل الإجماع على الجواز وتبعه الرافعي ومن بعده. وقيل: العلة: التشبه بالأعاجم وفي ذلك نظر لثبوت الوعيد لفاعله ومجرد التشبه لا يصل إلى ذلك،. وأما اتخاذ الأواني بدون استعمال فذهب الجمهور إلى منعه، ورخصت فيه طائفة.

64 -

(وعن أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» . متفق عليه. ولمسلم: «إن الذي يأكل أو يشرب في إناء الذهب والفضة» .

65 -

(وعن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الذي يشرب في إناء فضة: «كأنما يجرجر في بطنه نارا» . رواه أحمد وابن ماجه) .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية