نيل الأوطار — ج 1
الشوكاني • الفقه • ج1 ص93
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">68 - (وعن أنس «أن قدح النبي - صلى الله عليه وسلم - انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة» . رواه البخاري، ولأحمد عن عاصم الأحول: قال: «رأيت عند أنس قدح النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه ضبة فضة»
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
جده وقال: إنها وهم، وقال الحاكم في علوم الحديث: لم نكتب هذه اللفظة (أو إناء فيه شيء من ذلك) إلا بهذا الإسناد. وقال البيهقي: المشهور عن ابن عمر في المضبب موقوفا عليه، ثم أخرجه بسند له على شرط الصحيح أنه كان لا يشرب في قدح فيه حلقة فضة ولا ضبة فضة، ثم روى النهي في ذلك عن عائشة وأنس.
وفي حرف الباء الموحدة من الأوسط للطبراني من حديث أم عطية «نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبس الذهب وتفضيض الأقداح» قال: تفرد به عمر بن يحيى بن معاوية بن عبد الكريم ويحيى بن محمد الجاري رأى تلك الزيادة قال البخاري: يتكلمون فيه وقال ابن عدي: هذا حديث منكر كذا في الميزان وفي الكاشف ليس بالقوي.
وفي الميزان أيضا رواية يحيى عن زكريا بن إبراهيم وليس بالمشهور.
الحديث استدل به من قال بتحريم الأكل والشرب في الآنية المذهبة والمفضضة. وقال أبو حنيفة: يجوز إذا وضع الشارب فمه على غير محل الذهب والفضة واستدل له بما سيأتي.
وأجيب عن حديث الباب بما سلف من المقال فيه.
68 -
(وعن أنس «أن قدح النبي - صلى الله عليه وسلم - انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة» . رواه البخاري، ولأحمد عن عاصم الأحول: قال: «رأيت عند أنس قدح النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه ضبة فضة» .) وفي لفظ للبخاري من حديث عاصم الأحول «رأيت قدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند أنس بن مالك وكان انصدع فسلسله بفضة» .
وحكى البيهقي عن موسى بن هارون أو غيره أن الذي جعل السلسلة هو أنس؛ لأن لفظه " فجعلت مكان الشعب سلسلة " وجزم بذلك ابن الصلاح. قال الحافظ: وفيه نظر؛ لأن في الخبر عند البخاري عن عاصم قال: وقال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة فقال له أبو طلحة: لا تغير شيئا صنعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهذا يدل على أنه لم يغير شيئا.
الحديث يدل على جواز اتخاذ سلسلة أو ضبة من فضة في إناء الطعام والشراب وهو حجة لأبي حنيفة والحديث السابق الذي فيه " أو إناء فيه شيء من ذلك " على فرض صحته لا يعارض هذا؛ لأنه شيء عام وهذا مخصص له، وكذلك حديث النهي عن تفضيض الأقداح السابق مخصص بهذا فلا يعارض.
قوله: (الشعب) هو الصدع والشق. وقوله: (سلسلة) ، السلسلة: بفتح السين المراد بها إيصال الشيء بالشيء.
#
