نيل الأوطار — ج 1
الشوكاني • الفقه • ج1 ص106
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">85 - (وعن أبي أيوب الأنصاري عن النبي قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا» . قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة فننحرف عنها ونستغفر الله تعالى. متفق عليه)
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
أصحابنا انتهى. قلت: وهو الحق؛ لأن النهي يقتضي التحريم ولا صارف له فلا وجه للحكم بالكراهة فقط.
وفي الحديث أيضا دلالة على كراهة الاستجمار بالروثة وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - عند البخاري أنه قال: (إنها ركس) ولم يستجمر بها، وكذلك الرمة وهي العظم؛ لأنها من طعام الجن وسيأتي الكلام على ذلك في باب النهي عن الاستجمار بدون الثلاثة الأحجار
85 -
(وعن أبي أيوب الأنصاري عن النبي قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا» . قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة فننحرف عنها ونستغفر الله تعالى. متفق عليه) .
قوله: " إذا أتيتم الغائط " هو الموضع المطمئن من الأرض كانوا ينتابونه للحاجة فكنوا به عن نفس الحديث كراهية منهم لذكره بخاص اسمه. قوله: (ولكن شرقوا أو غربوا) محمول على محل يكون التشريق والتغريب فيه مخالفا لاستقبال القبلة واستدبارها كالمدينة وما في معناها من البلاد، ولا يدخل فيه ما كانت القبلة فيه إلى المشرق أو المغرب.
قوله: (مراحيض) بفتح الميم وبالحاء المهملة وبالضاد المعجمة: جمع مرحاض: وهو المغتسل وهو أيضا كناية عن موضع التخلي. قوله: (ونستغفر الله) قيل: يراد به الاستغفار لباني الكنف على هذه الصفة الممنوعة عنده، وإنما وجب المصير إلى هذا التأويل؛ لأن المنحرف. لا يحتاج إلى استغفار. والحديث استدل به على المنع من استقبال القبلة. واستدل بقول أبي أيوب من لم يفرق بين الصحاري والبنيان وقد تقدم الكلام على فقه الحديث في الذي قبله.
(باب جواز ذلك بين البنيان) 86 - (عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: «رقيت يوما على بيت حفصة فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة» . رواه الجماعة) . وقع في رواية لابن حبان مستقبل القبلة مستدبر الشام، قال الحافظ: هي خطأ تعد من قسم المقلوب. قوله: (رقيت) رقي إلى الشيء بكسر القاف رقيا ورقوا: صعد
#
