شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

نيل الأوطار — ج 1

الشوكاني • الفقه • ج1 ص108

تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر

<span class="matn">87 - (وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها» . رواه الخمسة إلا النسائي)

</span><span class="matn-hr"> </span>

[نيل الأوطار]

في حكم الجواز انتهى.

وفيه أن دعوى الزيادة في القبح ممنوعة ومجرد اقتصار بعض أهل العلم على منع الاستقبال ليس لكونه أشد بل؛ لأنه لم يقم دليل على جوازه، كما قام على جواز الاستدبار، والتخصيص بالقياس مذهب مشهور راجح، وهذا على تسليم أنه لا دليل على الجواز إلا مجرد القياس وليس كذلك، فإن حديث جابر الآتي بلفظ أنه رآه قبل أن يقبض بعام مستقبل القبلة نص في محل النزاع لولا ما أسلفناه في الباب الأول من أن فعله - صلى الله عليه وسلم - لا يعارض قوله الخاص بنا كما تقرر في الأصول. ويمكن تأييد المذهب الثالث من الأربعة بأن الاستدبار في الفضاء ملحق بالاستدبار في البنيان؛ لأن الأمكنة أوصاف طردية ملغاة، ويقدح فيها ما سلف.

وأما المذهب الرابع فلا مطعن فيه إلا ما ذكرناه من أنه لا تعارض بين قوله الخاص بنا وفعله، لا سيما رؤية ابن عمر كانت اتفاقية من دون قصد منه ولا من الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلو كان يترتب على هذا الفعل حكم لعامة الناس لبينه لهم، فإن الأحكام العامة لا بد من بيانها فليس في المقام ما يصلح للتمسك به في الجواز إلا حديث عائشة الآتي إن صلح للاحتجاج. ومن جملة المستدلين بحديث ابن عمر، القائلون بكراهة التنزيه وفيه ما مر. وبقية الكلام على الحديث تقدمت في الباب الأول.

87 -

(وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها» . رواه الخمسة إلا النسائي) . وأخرجه أيضا البزار وابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني، وحسنه والترمذي، ونقل عن البخاري تصحيحه. وحسنه أيضا البزار، وصححه أيضا ابن السكن، وتوقف فيه النووي لعنعنة ابن إسحاق.

وقد صرح بالتحديث في رواية أحمد وغيره وضعفه ابن عبد البر بأبان بن صالح القرشي، قال الحافظ: ووهم في ذلك فإنه ثقة بالاتفاق. وادعى ابن حزم أنه مجهول فغلط.

والحديث استدل به من قال بجواز الاستقبال والاستدبار في الصحاري والعمران وجعله ناسخا، وفيه ما سلف إلا أن الاستدلال به أظهر من الاستدلال بحديث ابن عمر.؛ لأن فيه التصريح بتأخره عن النهي، ولا تصريح في حديث ابن عمرو ولعدم تقييده بالبنيان كما في حديث ابن عمر، ولعدم ما يدل على أن الرؤية كانت اتفاقية بخلاف حديث ابن عمر، وهو يرد على من قال بجواز الاستدبار فقط سواء قيده بالبنيان كما ذهب إليه البعض أو لم يقيده كما ذهب إليه آخرون، وقد سبق ذكرهم في الباب الأول، ويرد أيضا على من قيد جواز الاستقبال والاستدبار

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية