نيل الأوطار — ج 2
الشوكاني • الفقه • ج2 ص112
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">وعن لباس القسي، وعن القراءة في الركوع والسجود، وعن لباس المعصفر» رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه) .
563 -
(وعن البراء بن عازب قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مربوعا بعيد ما بين المنكبين له شعر يبلغ شحمة أذنيه رأيته في حلة حمراء لم أر شيئا قط أحسن منه» . متفق عليه) .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
قوله: (نهاني) هذا لفظ مسلم وفي لفظ لأبي داود وغيره " نهى " وقد تقدم جواب من أجاب عن الحديث باختصاصه بعلي - عليه السلام - وتعقبه.
قوله: (القسي) قد تقدم ضبطه وتفسيره في شرح حديث علي في باب إن افتراش الحرير كلبسه.
قوله: (وعن القراءة في الركوع والسجود) فيه دليل على تحريم القراءة في هذين المحلين لأن وظيفتهما إنما هي التسبيح والدعاء لما في صحيح مسلم وغيره عنه - صلى الله عليه وسلم - «نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء» .
قوله: (وعن لبس المعصفر) فيه دليل على تحريم لبسه وقد تقدم البحث عن ذلك.
الحديث أخرجه أيضا الترمذي والنسائي وأبو داود.
وفي الباب عن أبي جحيفة عند البخاري وغيره أنه «رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج في حلة حمراء مشمرا صلى إلى العنزة بالناس ركعتين» وعن عامر المزني عند أبي داود بإسناد فيه اختلاف قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنى وهو يخطب على بغلة وعليه برد أحمر وعلي - عليه السلام - أمامه يعبر عنه» قال في البدر المنير: وإسناده حسن، وأخرج البيهقي عن جابر «أنه كان له - صلى الله عليه وسلم - ثوب أحمر يلبسه في العيدين والجمعة» . وروى ابن خزيمة في صحيحه نحوه بدون ذكر الأحمر، والحديث احتج به من قال بجواز لبس الأحمر وهم الشافعية والمالكية وغيرهم.
وذهبت العترة والحنفية إلى كراهة ذلك، واحتجوا بحديث عبد الله بن عمرو الذي سيأتي بعد هذا، وسيأتي في شرحه إن شاء الله تعالى ما يتبين به عدم انتهاضه للاحتجاج. واحتجوا أيضا بالأحاديث الواردة في تحريم المصبوغ بالعصفر، قالوا: لأن العصفر يصبغ صباغ أحمر، وهي أخص من الدعوى، وقد عرفناك أن الحق أن ذلك النوع من الأحمر لا يحل لبسه (ومن أدلتهم) حديث رافع بن خديج عند أبي داود، قال: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فرأى على رواحلنا وعلى إبلنا أكسية فيها خيوط عهن أحمر، فقال: ألا أرى هذه الحمرة قد علتكم، فقمنا سراعا لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذنا الأكسية فنزعناها
#
