نيل الأوطار — ج 2
الشوكاني • الفقه • ج2 ص115
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">564 - (وعن عبد الله بن عمرو قال: «مر على النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل عليه ثوبان أحمران فسلم فلم يرد النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه» . رواه الترمذي وأبو داود، وقال: معناه عند أهل الحديث أنه كره المعصفر، وقال: ورأوا أن ما صبغ بالحمرة من مدر أو غيره فلا بأس به إذا لم يكن معصفرا)
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
وإن كان من أجل الشهرة أو خرم المروءة فيمنع، حيث يقع ذلك، وإلا فلا فيقوى ما ذهب إليه مالك من التفرقة بين لبسه في المحافل والبيوت.
564 -
(وعن عبد الله بن عمرو قال: «مر على النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل عليه ثوبان أحمران فسلم فلم يرد النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه» . رواه الترمذي وأبو داود، وقال: معناه عند أهل الحديث أنه كره المعصفر، وقال: ورأوا أن ما صبغ بالحمرة من مدر أو غيره فلا بأس به إذا لم يكن معصفرا) . الحديث قال الترمذي: إنه حسن غريب من هذا الوجه اه.
وفي إسناده أبو يحيى القتات، وقد اختلف في اسمه فقيل: عبد الرحمن بن دينار، وقيل: زاذان، وقيل: عمران، وقيل: مسلم، وقيل: زياد، وقيل: يزيد. قال المنذري: وهو كوفي لا يحتج بحديثه. قال أبو بكر البزار: هذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن عبد الله بن عمرو، ولا نعلم له طريقا إلا هذه الطريق ولا نعلم رواه إسرائيل إلا عن إسحاق بن منصور. قال الحافظ في الفتح: حديث ضعيف الإسناد وإن وقع في نسخ الترمذي أنه حسن. والحديث احتج به القائلون بكراهية لبس الأحمر وقد تقدم ذكرهم.
وأجاب المبيحون عنه بأنه لا ينتهض للاستدلال به في مقابلة الأحاديث القاضية بالإباحة لما فيه من المقال وبأنه واقعة عين فيحتمل أن يكون ترك الرد عليه بسبب آخر وحمله البيهقي على ما صبغ بعد النسج لا ما صبغ غزلا ثم نسج فلا كراهة فيه. قال ابن التين: زعم بعضهم أن لبس النبي - صلى الله عليه وسلم - الحلة كان لأجل الغزو، وفيه نظر لأنه كان عقيب حجة الوداع ولم يكن له إذ ذاك غزو، وقد قدمنا الكلام على حجج الفريقين مستوفى. قول (فلم يرد النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه) فيه جواز ترك الرد على من سلم وهو مرتكب لمنهي عنه ردعا له وزجرا عن معصيته. قال ابن رسلان: ويستحب أن يقول المسلم عليه أنا لم أرد عليك لأنك مرتكب لمنهي عنه. وكذلك يستحب ترك السلام على أهل البدع والمعاصي الظاهرة تحقيرا لهم وزجرا، ولذلك قال كعب بن مالك: فسلمت عليه فوالله ما رد السلام علي والجمع الذي ذكره الترمذي ونسبه إلى أهل الحديث جمع حسن لانتهاض الأحاديث القاضية بالمنع من لبس ما صبغ بالعصفر
#
