شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

نيل الأوطار — ج 2

الشوكاني • الفقه • ج2 ص135

تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر

<span class="matn">باب نهي المرأة أن تلبس ما يحكي بدنها أو تشبه بالرجال

588 -

(عن أسامة بن زيد قال: «كساني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبطية كثيفة كانت مما أهدى له دحية الكلبي، فكسوتها امرأتي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما لك لا تلبس القبطية؟ فقلت: يا رسول الله كسوتها امرأتي، فقال: مرها أن تجعل تحتها غلالة فإني أخاف أن تصف حجم عظامها» . رواه أحمد) .

</span><span class="matn-hr"> </span>

[نيل الأوطار]

صلته المحذوف وهو كان، وأسفل خبره وهو منصوب ويجوزه الرفع: أي ما هو أسفل وهو أفعل تفضيل، ويحتمل أن يكون فعلا ماضيا، ويجوز أن تكون ما نكرة موصوفة بأسفل. قال الخطابي: يريد أن الموضع الذي يناله الإزار من أسفل الكعبين في النار فكنى بالثوب عن بدن لابسه ومعناه أن الذي دون الكعبين من القدم يعذب عقوبة. وحاصله أنه من تسمية الشيء باسم ما جاوره أو حل فيه، وتكون من بيانية، ويحتمل أن تكون سببية، ويكون المراد الشخص نفسه، فيكون هذا من باب تسمية الشيء بما يئول إليه أمره في الآخرة، كقوله تعالى حكاية عن أحد السائلين للسيد يوسف - عليه السلام - تعبير رؤياه: {إني أراني أعصر خمرا} [يوسف: 36] يعني عنبا فسماه بما يئول إليه غالبا. وقيل: معناه فهو محرم عليه لأن الحرام يوجب النار في الآخرة.

وقد أخرج أبو داود من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إزرة المسلم إلى نصف الساق، ولا حرج أو لا جناح فيما بينه وبين الكعبين، وما كان أسفل من الكعبين فهو في النار» . وأخرجه أيضا النسائي وابن ماجه وحديث الباب يدل على أن الإسبال المحرم إنما يكون إذا جاوز الكعبين، وقد تقدم الكلام على اعتبار الخيلاء وعدمه.

[باب نهي المرأة أن تلبس ما يحكي بدنها أو تشبه بالرجال]

الحديث أخرجه أيضا ابن أبي شيبة والبزار وابن سعد والروياني والبارودي والطبراني والبيهقي والضياء في المختارة، وقد أخرج نحوه أبو داود عن دحية بن خليفة. قال: «أتي رسول الله بقباطي، فأعطاني منها قبطية فقال: اصدعها صدعين فاقطع أحدهما قميصا وأعط الآخر امرأتك تختمر به، فلما أدبر قال: ومر امرأتك تجعل تحته ثوبا لا يصفها» وفي إسناده ابن لهيعة ولا يحتج بحديثه، وقد تابع ابن لهيعة على روايته هذه أبو العباس يحيى بن أيوب المصري وفيه مقال، وقد احتج به مسلم واستشهد به البخاري.

قوله: (قبطية) قال في القاموس: بضم القاف على غير قياس، وقد تكسر وفي الضياء بكسرها

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية