نيل الأوطار — ج 2
الشوكاني • الفقه • ج2 ص46
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
أبو داود من طريق أخرى عن أبي محذورة وصححه ابن خزيمة من طريق ابن جريج. ورواه النسائي من وجه آخر وصححه أيضا ابن خزيمة ورواه بقي بن مخلد وروى التثويب أيضا الطبراني والبيهقي بإسناد حسن عن ابن عمر بلفظ: «كان الأذان بعد حي على الفلاح الصلاة خير من النوم مرتين» ، قال اليعمري: وهذا إسناد صحيح.
وروى، ابن خزيمة والدارقطني والبيهقي عن أنس أنه قال: من السنة إذا قال المؤذن في الفجر حي على الفلاح قال الصلاة خير من النوم، قال ابن سيد الناس اليعمري: وهو إسناد صحيح.
وفي الباب عن عائشة عند ابن حبان وعن نعيم النحام عند البيهقي، وقد ذهب إلى القول بشرعية التثويب عمر بن الخطاب وابنه وأنس والحسن البصري وابن سيرين والزهري ومالك والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وأصحاب الشافعي وهو رأي الشافعي في القديم، ومكروه عنده في الجديد، وهو مروي عن أبي حنيفة
واختلفوا في محله فالمشهور أنه في صلاة الصبح فقط، وعن النخعي وأبي يوسف أنه سنة في كل الصلوات، وحكى القاضي أبو الطيب عن الحسن بن صالح أنه يستحب في أذان العشاء، وروي عن الشعبي وغيره أنه يستحب في العشاء والفجر والأحاديث لم ترد بإثباته إلا في صلاة الصبح لا في غيرها فالواجب الاقتصار على ذلك، والجزم بأن فعله في غيرها بدعة كما صرح بذلك ابن عمر وغيره، وذهبت العترة والشافعي في أحد قوليه إلى أن التثويب بدعة، قال في البحر: أحدثه عمر، فقال ابنه: هذه بدعة
وعن علي - عليه السلام - حين سمعه: لا تزيدوا في الأذان ما ليس منه ثم قال بعد أن ذكر حديث أبي محذورة وبلال قلنا: لو كان لما أنكره علي وابن عمر وطاوس سلمنا فأمرنا به إشعارا في حال لا شرعا جمعا بين الآثار انتهى.
وأقول: قد عرفت مما سلف رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - والأمر به على جهة العموم من دون تخصيص بوقت دون وقت وابن عمر لم ينكر مطلق التثويب بل أنكره في صلاة الظهر ورواية الإنكار عن علي - عليه السلام - بعد صحتها لا تقدح في مروي غيره، لأن المثبت أولى ومن علم حجة، والتثويب زيادة ثابتة فالقول بها لازم. .
1 -
والحديث ليس فيه ذكر حي على خير العمل، وقد ذهبت العترة إلى إثباته، وأنه بعد قول المؤذن: حي على الفلاح، قالوا: يقول مرتين: حي على خير العمل، ونسبه المهدي في البحر إلى أحد قولي الشافعي وهو خلاف ما في كتب الشافعية فإنا لم نجد في شيء منها هذه المقالة بل خلاف ما في كتب أهل البيت قال في الانتصار: إن الفقهاء الأربعة لا يختلفون في ذلك يعني في أن حي على خير العمل ليس من ألفاظ الأذان، وقد أنكر هذه الرواية الإمام عز الدين في شرح البحر وغيره ممن له اطلاع على كتب الشافعية.
احتج القائلون بذلك بما في كتب أهل البيت كأمالي أحمد بن عيسى والتجريد والأحكام وجامع آل محمد من إثبات ذلك مسندا
#
