شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

نيل الأوطار — ج 2

الشوكاني • الفقه • ج2 ص49

تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر

<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

</span><span class="matn-hr"> </span>

[نيل الأوطار]

فلا يقدح في صحتها عدم ذكر خالد الحذاء لها، وقد ثبت تكرير لفظ: قد قامت الصلاة في حديث ابن عمر مرفوعا وسيأتي. وقد استشكل عدم استثناء التكبير في الإقامة فإنه يثنى كما تقدم في حديث عبد الله بن زيد. وأجيب بأنه وتر بالنسبة إلى تكبير الأذان فإن التكبير في أول الأذان أربع، وهذا إنما يتم في تكبير أول الأذان لا في آخره كما قال الحافظ وأنت خبير بأن ترك استثنائه في هذا الحديث لا يقدح في ثبوته لأن روايات التكرير زيادة مقبولة

والحديث يدل على وجوب الأذان والإقامة، وعلى أن الأذان مثنى، وقد تقدم الكلام على ذلك. ويدل على إفراد الإقامة إلا الإقامة، وقد اختلف الناس في ذلك فذهب الشافعي وأحمد وجمهور العلماء إلى أن ألفاظ الإقامة إحدى عشرة كلمة كلها مفردة إلا التكبير في أولها وآخرها، ولفظ: " قد قامت الصلاة " فإنها مثنى مثنى واستدلوا بهذا الحديث، وحديث ابن عمر الآتي، وحديث عبد الله بن زيد السابق. قال الخطابي: مذهب جمهور العلماء، والذي جرى به العمل في الحرمين والحجاز والشام واليمن ومصر والمغرب إلى أقصى بلاد الإسلام أن الإقامة فرادى، قال أيضا: مذهب كافة العلماء أنه يكرر قوله: قد قامت الصلاة إلا مالكا فإن المشهور عنه أنه لا يكررها

وذهب الشافعي في قديم قوليه إلى ذلك، قال النووي. ولنا قول شاذ أنه يقول في التكبير الأول الله أكبر مرة، وفي الأخير مرة ويقول قد قامت الصلاة مرة. قال ابن سيد الناس: وقد ذهب إلى القول بأن الإقامة إحدى عشرة كلمة عمر بن الخطاب وابنه وأنس والحسن البصري والزهري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ويحيى بن يحيى وداود وابن المنذر. قال البيهقي وممن قال بإفراد الإقامة سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز. قال البغوي: هو قول أكثر العلماء

وذهبت الحنفية والهادوية والثوري وابن المبارك وأهل الكوفة إلى أن ألفاظ الإقامة مثل الأذان عندهم مع زيادة قد قامت الصلاة مرتين، واستدلوا بما في رواية من حديث عبد الله بن زيد عند الترمذي وأبي داود بلفظ: «كان أذان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شفعا شفعا في الأذان والإقامة» وأجيب عن ذلك بأنه منقطع كما قال الترمذي.

وقال الحاكم والبيهقي: الروايات عن عبد الله بن زيد في هذا الباب كلها منقطعة، وقد تقدم ما في سماع ابن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد ويجاب عن هذا الانقطاع بأن الترمذي قال بعد إخراج هذا الحديث: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد ما لفظه، وقال شعبة: عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، حدثنا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أن عبد الله بن زيد رأى الأذان في المنام، قال الترمذي: وهذا أصح انتهى

وقد روى ابن أبي ليلى عن جماعة من الصحابة منهم عمر وعلي وعثمان وسعد بن أبي وقاص وأبي بن كعب والمقداد وبلال وكعب بن عجرة وزيد بن أرقم وحذيفة بن اليمان

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية