نيل الأوطار — ج 2
الشوكاني • الفقه • ج2 ص61
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">باب ما يقول عند سماع الأذان والإقامة وبعد الأذان
502 -
(عن أبي سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن» . رواه الجماعة) .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
قالوا: إذا جازت الزيادة لعثمان على ما كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - جازت الزيادة لغيره. قال أبو عمر بن عبد البر: وإذا جاز اتخاذ مؤذنين جاز أكثر من هذا العدد إلا أن يمنع من ذلك ما يجب التسليم له اه
والمستحب أن يتعاقبوا واحدا بعد واحد كما اقتضاه الحديث إن اتسع الوقت لذلك كصلاة الفجر فإن تنازعوا في البدأة أقرع بينهم.
وفي الحديث دليل جواز أذان الأعمى، قال ابن عبد البر: وذلك عند أهل العلم إذا كان معه مؤذن آخر يهديه للأوقات، وقد نقل عن ابن مسعود وابن الزبير كراهة أذان الأعمى. وعن ابن عباس كراهة إقامته وللحديثين المذكورين هاهنا فوائد وأحكام قد سبق بعضها في شرح حديث ابن مسعود. .
[باب ما يقول عند سماع الأذان والإقامة وبعد الأذان]
وفي الباب عن أبي رافع عند النسائي. وعن أبي هريرة عند النسائي أيضا. وعن أم حبيبة عند الطحاوي، وعن ابن عمر عند أبي داود والنسائي. وعن عائشة عند أبي داود. وعن معاذ عند أبي الشيخ، وعن معاوية عند النسائي.
قوله: (إذا سمعتم) ظاهره اختصاص الإجابة بمن سمع حتى لو رأى المؤذن على المنارة مثلا في الوقت وعلم أنه يؤذن لكن لم يسمع أذانه لبعد أو صمم لا تشرع له المتابعة، قاله النووي في شرح المهذب
قوله: (فقولوا مثل ما يقول المؤذن) ادعى ابن وضاح أن قوله المؤذن مدرج وأن الحديث انتهى عند قوله مثل ما يقول، وتعقب بأن الإدراج لا يثبت بمجرد الدعوى، وقد اتفقت الروايات في الصحيحين والموطأ على إثباتها، ولم يصب صاحب العمدة في حذفها قاله الحافظ
قوله: (مثل ما يقول) قال الكرماني: قال مثل ما يقول ولم يقل مثل ما قال ليشعر بأنه يجيبه بعد كل كلمة مثل كلمته. قال الحافظ: والصريح في ذلك ما رواه النسائي من حديث أم حبيبة «أنه كان يقول كما يقول المؤذن حتى يسكت» . وأصرح من ذلك حديث عمر بن الخطاب الآتي بعد هذا. والحديث يدل على أنه يقول السامع مثل ما يقول المؤذن في جميع ألفاظ الأذان الحيعلتين وغيرهما، وقد ذهب الجمهور إلى تخصيص الحيعلتين بحديث عمر الآتي، فقالوا: يقول مثل ما يقول فيما عدا الحيعلتين،
#
