نيل الأوطار — ج 2
الشوكاني • الفقه • ج2 ص65
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">506 - (وعن عبد الله بن عمرو أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله بها عليه عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة» . رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه)
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
يجلب الحمد من أنواع الكرامات، ونصبه على الظرفية أي: ابعثه يوم القيامة فأقمه مقاما محمودا أو ضمن ابعثه معنى أقمه أو على أنه مفعول به، ومعنى ابعثه أعطه، ويجوز أن يكون حالا أي ابعثه ذا مقام محمود، والتنكير للتفخيم والتعظيم، كما قال الطيبي كأنه قال مقاما أي مقام محمود بكل لسان. وقد روي بالتعريف عند النسائي وابن حبان والطحاوي والطبراني والبيهقي، وهذا يرد على من أنكر ثبوته معرفا كالنووي
قوله: (الذي وعدته) أراد بذلك قوله تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] وذلك لأن عسى في كلام الله للوقوع. قال الحافظ: والموصول إما بدل أو عطف بيان، أو خبر مبتدأ محذوف، وليس صفة للنكرة، وسيأتي تفسير حلت له الشفاعة في الحديث الذي بعد هذا.
506 -
(وعن عبد الله بن عمرو أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله بها عليه عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة» . رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه) .
قوله: (مثل ما يقول) قد تقدم الكلام على ذلك
قوله: (ثم صلوا علي) هذه زيادة ثابتة في الصحيح، وقبولها متعين
قوله: (ثم سلوا الله. . . إلخ) قد تقدم ذكر بعض الأقوال في تفسير الوسيلة، والمتعين المصير إلى ما في هذا الحديث من تفسيرها
قوله: (حلت عليه الشفاعة) وفي الحديث الأول حلت له الشفاعة، قال الحافظ: واللام بمعنى على ومعنى حلت أي استحقت ووجبت أو نزلت عليه، ولا يجوز أن تكون من الحل لأنها لم تكن قبل ذلك محرمة
قوله: (شفاعتي) استشكل بعضهم جعل ذلك ثوابا لقائل ذلك، مع ما ثبت أن الشفاعة للمذنبين. وأجيب بأن له - صلى الله عليه وسلم - شفاعات أخر كإدخال الجنة بغير حساب وكرفع الدرجات فيعطى كل أحد ما يناسبه، ونقل القاضي عياض عن بعض شيوخه أنه كان يرى اختصاص ذلك بمن قاله مخلصا مستحضرا إجلال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا من قصد ذلك مجرد الثواب، ونحو ذلك. قال الحافظ: وهو تحكم غير مرضي، ولو كان لإخراج الغافل اللاهي لكان أشبه، قال المهلب: في الحديث الحض على الدعاء في أوقات الصلوات لأنه حال رجاء الإجابة. . . .
#
