نيل الأوطار — ج 2
الشوكاني • الفقه • ج2 ص11
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">448 - (وعن عبد الله بن مغفل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلوا قبل المغرب ركعتين، قال: صلوا قبل المغرب ركعتين، ثم قال عند الثالثة: لمن شاء» كراهية أن يتخذها الناس سنة. رواه أحمد والبخاري وأبو داود، وفي رواية: «بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة، ثم قال في الثالثة لمن شاء» . رواه الجماعة)
449 -
(وعن أبي الخير قال: «أتيت عقبة بن عامر، فقلت له: ألا أعجبك من أبي تميم يركع ركعتين قبل صلاة المغرب، فقال عقبة: إنا كنا نفعله على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت: فما يمنعك الآن؟ قال: الشغل» . رواه أحمد والبخاري)
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
واعلم أن التعليل للكراهة بتأدية الركعتين إلى تأخير المغرب مشعر بأنه لا خلاف في أنه يستحب لمن كان في المسجد في ذلك الوقت منتظرا لقيام الجماعة، وكان فعله للركعتين لا يؤثر في التأخير كما يقع من الانتظار بعد الأذان للمؤذن حتى ينزل من المنارة، ولا ريب أن ترك هذه السنة في ذلك الوقت الذي لا اشتغال فيه بصلاة المغرب ولا بشيء من شروطها مع عدم تأثير فعلها للتأخير من الاستحواذات الشيطانية التي لم ينج منها إلا القليل. قوله: (شيء) التنوين فيه للتعظيم أي لم يكن بينهما شيء كثير، ونفي الكثير يقتضي إثبات القليل، وبهذا يجمع بين هذه الرواية ورواية قليل.
وقال ابن المنير: يجمع بين الروايتين بحمل النفي المطلق على المبالغة مجازا، والإثبات للقليل على الحقيقة، وقد طول الكلام في ذلك الحافظ في الفتح فليرجع إليه.
448 -
(وعن عبد الله بن مغفل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلوا قبل المغرب ركعتين، قال: صلوا قبل المغرب ركعتين، ثم قال عند الثالثة: لمن شاء» كراهية أن يتخذها الناس سنة. رواه أحمد والبخاري وأبو داود، وفي رواية: «بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة، ثم قال في الثالثة لمن شاء» . رواه الجماعة) . زاد الإسماعيلي في روايته عن القواريري عن عبد الوارث في الرواية الأولى ثلاث مرات وهو موافق لما في رواية البخاري؛ لأنها بلفظ قال " في الثالثة " وفي رواية لأبي نعيم في المستخرج " قالها ثلاثا ثم قال: لمن شاء ".
قوله: (كراهية أن يتخذها الناس سنة) قال المحب الطبري: لم يرد نفي استحبابها؛ لأنه لا يمكن أن يأمر بما لا يستحب بل هذا الحديث من أدل الأدلة على استحبابها. ومعنى قوله: " سنة " أي شريعة وطريقة لازمة وكأن المراد انحطاط مرتبتها عن رواتب الفرائض، ولهذا لم يعدها أكثر الشافعية في الرواتب، واستدركها بعضهم وتعقب أنه لم يثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - واظب عليها.
قوله: (بين كل أذانين) المراد بالأذانين الأذان والإقامة تغليبا. والرواية الأولى من حديث الباب تدل على استحباب هاتين الركعتين بخصوصها، والرواية الأخرى بعمومها، وقد عرفت الخلاف في ذلك.
449 -
(وعن أبي الخير قال: «أتيت عقبة بن عامر، فقلت له: ألا أعجبك من أبي تميم يركع ركعتين قبل صلاة المغرب، فقال عقبة: إنا كنا نفعله على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت: فما يمنعك الآن؟ قال: الشغل» . رواه أحمد والبخاري) .
#
