نيل الأوطار — ج 2
الشوكاني • الفقه • ج2 ص99
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">547 - (وعن علي - عليه السلام - قال: «أهديت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حلة سيراء فبعث بها إلي فلبستها فعرفت الغضب في وجهه، فقال: إني لم أبعث بها إليك لتلبسها إنما بعثت بها إليك لتشققها خمرا بين النساء.» متفق عليه)
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
النسائي الاختلاف فيه على يزيد بن أبي حبيب. قال الحافظ: وهو اختلاف لا يضر، ونقل عبد الحق عن علي بن المديني أنه قال: حديث حسن، ورجاله معروفون، وذكر الدارقطني الاختلاف فيه على زيد بن أبي حبيب، ورجح النسائي رواية ابن المبارك عن الليث عن يزيد عن ابن أبي الصعبة عن رجل من همدان يقال له أفلح عن عبد الله بن زرير عن علي - عليه السلام - قال الحافظ: الصواب أبو أفلح.
وقد أعله ابن القطان بجهالة حال رواته ما بين يزيد بن أبي حبيب وعلي فأما عبد الله بن زرير فقد وثقه العجلي وابن سعد، وأما أبو أفلح فقال الحافظ: ينظر فيه، وأما ابن أبي الصعبة فقد ذكره ابن حبان في الثقات واسمه عبد العزيز.
وفي الباب أيضا عن عقبة بن عامر عند البيهقي بإسناد حسن. وعن عمر عند البزار والطبراني وفيه عمر بن جرير البجلي، قال البزار: لين الحديث. وعن عبد الله بن عمرو نحو حديث أبي موسى عند ابن ماجه والبزار وأبي يعلى والطبراني وفي إسناده الإفريقي وهو ضعيف. وعن زيد بن أرقم عند الطبراني والعقيلي وابن حبان في الضعفاء، وفيه ثابت بن زيد قال أحمد: له مناكير.
وعن واثلة بن الأسقع عند الدارقطني وإسناده مقارب. وعن ابن عباس عند الدارقطني والبزار بإسناد واه، وهذه الطرق متعاضدة بكثرتها ينجبر الضعيف الذي لم تخل منه واحدة منها. والحديث دليل للجماهير القائلين بتحريم الحرير والذهب على الرجال وتحليلهما للنساء، وقد تقدم الخلاف في ذلك.
547 -
(وعن علي - عليه السلام - قال: «أهديت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حلة سيراء فبعث بها إلي فلبستها فعرفت الغضب في وجهه، فقال: إني لم أبعث بها إليك لتلبسها إنما بعثت بها إليك لتشققها خمرا بين النساء.» متفق عليه) .
قوله: (أهديت إلى النبي) أهداها له ملك أيلة وهو مشرك.
قوله: (حلة) الحلة على ما في القاموس وغيره من كتب اللغة: إزار ورداء، ولا تكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة، وهي بضم الحاء.
قوله: (سيراء) بكسر السين المهملة بعدها مثناة تحتية ثم راء مهملة ثم ألف ممدودة قال في القاموس: كعنباء، نوع من البرود فيه خطوط صفر أو يخالطه حرير والذهب الخالص اه.
قال الخطابي: هي برود مضلعة بالقز، وكذا قال الخليل والأصمعي وأبو داود. وقال آخرون: إنها شبهت خطوطها بالسيور. وقيل: هي مختلفة الألوان قاله الأزهري، وقيل: هي وشي من حرير قاله مالك، وقيل: هي حرير محض. وقال ابن سيده: إنها ضرب من البرود. وقال الجوهري: إنها ما كان فيه خطوط صفر، وقيل: ما يعمل من القز. وقيل: ما يعمل من ثياب اليمن، وقد روي تنوين
#
