نيل الأوطار — ج 3
الشوكاني • الفقه • ج3 ص161
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
[باب السعي إلى المسجد بالسكينة]
قوله (جلبة) بجيم ولام موحدة ومفتوحات: أي أصواتهم حال حركتهم قوله: (فعليكم السكينة) ضبطه القرطبي بنصب السكينة على الإغراء، وضبطه النووي بالرفع على أنها جملة في موضع الحال، وفي رواية للبخاري: " وعليكم بالسكينة " وقد استشكل بعضهم دخول الباء؛ لأنه متعد بنفسه كقوله تعالى {عليكم أنفسكم} [المائدة: 105] قال الحافظ: وفيه نظر لثبوت زيادة الباء في الأحاديث الصحيحة كحديث: «عليكم برخصة الله، فعليه بالصوم، وعليك بالمرأة» قوله: (فما أدركتم) قال الكرماني: الفاء جواب شرط محذوف: أي إذا ثبت لكم ما هو أولى بكم فما أدركتم فصلوا.
قال في الفتح: أو التقدير إذا فعلتم فما أدركتم فصلوا: أي فعلتم الذي آمركم به من السكينة وترك الإسراع. قوله: (وما فاتكم فأتموا) أي أكملوا. وقد اختلف في هذه اللفظة في حديث أبي قتادة، فرواية الجمهور " فأتموا " ورواية معاوية بن هشام عن شيبان " فاقضوا "، كذا ذكره ابن أبي شيبة عنه.
ومثله روى أبو داود، وكذلك وقع الخلاف في حديث أبي هريرة كما ذكر المصنف. قال الحافظ: والحاصل أن أكثر الروايات ورد بلفظ " فأتموا " وأقلها بلفظ " فاقضوا "، وإنما يظهر فائدة ذلك إذا جعلنا بين التمام والقضاء مغايرة، لكن إذا كان مخرج الحديث واحدا واختلف في لفظة منه وأمكن رد الاختلاف إلى معنى واحد كان أولى، وهذا كذلك؛ لأن القضاء وإن كان يطلق على الفائتة غالبا لكنه يطلق على الأداء أيضا، ويرد بمعنى الفراغ كقوله تعالى: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا} [الجمعة: 10] ويرد لمعان أخر، فيحمل قوله هنا: " فاقضوا " على معنى الأداء، والفراغ فلا يغاير قوله: " فأتموا " فلا حجة لمن تمسك برواية " فاقضوا " على أن ما أدركه مع الإمام هو آخر صلاته حتى يستحب له الجهر في الركعتين الآخرتين وقراءة السورة وترك القنوت بل هو أولها وإن كان آخر صلاة إمامه، لأن الآخر لا يكون إلا عن شيء تقدمه.
وأوضح دليل على ذلك أنه يجب عليه أن يتشهد في آخر صلاته على كل حال، فلو كان ما يدركه مع الإمام آخرا له لما احتاج إلى إعادة التشهد. وقول ابن بطال: إنه ما تشهد إلا لأجل السلام؛ لأن السلام يحتاج إلى سبق تشهد ليس بالجواب الناهض على دفع الإيراد المذكور. واستدل ابن المنذر لذلك أيضا أنهم أجمعوا على أن تكبيرة الافتتاح لا تكون إلا في الركعة الأولى، وقد عمل بمقتضى اللفظين الجمهور فإنهم قالوا: إن ما أدرك مع الإمام هو أول صلاته إلا أنه يقضي مثل الذي فاته من قراءة السورة مع أم القرآن في الرباعية، لكن لم يستحبوا له إعادة الجهر في الركعتين الباقيتين.
وكان الحجة فيه قول علي - عليه السلام -: " ما أدركت مع الإمام فهو أول صلاتك، واقض ما سبقك به من القرآن " أخرجه البيهقي. وعن إسحاق والمزني أنه لا يقرأ إلا أم القرآن فقط، قال الحافظ: وهو القياس.
قوله: (إذا سمعتم الإقامة)
#