نيل الأوطار — ج 3
الشوكاني • الفقه • ج3 ص178
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">1063 - (وعن عائشة قالت: «مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: مروا أبا بكر يصل بالناس، فخرج أبو بكر يصلي، فوجد النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفسه خفة، فخرج يهادى بين رجلين، فأراد أبو بكر أن يتأخر، فأومأ إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن مكانك، ثم أتيا به حتى جلس إلى جنبه عن يسار أبي بكر، وكان أبو بكر يصلي قائما، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي قاعدا، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والناس بصلاة أبي بكر» . متفق عليه. وللبخاري في رواية: «فخرج يهادى بين رجلين في صلاة الظهر» . ولمسلم: «وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس وأبو بكر يسمعهم التكبير» .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
لعلمه بالنهي وقد تقدم الكلام عليه، قوله: (فرفع أبو بكر يديه فحمد الله. . . إلخ) ظاهره أنه تلفظ بالحمد، وادعى ابن الجوزي أنه أشار بالحمد والشكر بيده ولم يتكلم، قوله: (أن يصلي بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) تقرير النبي - صلى الله عليه وسلم - له على ذلك يدل على ما قاله البعض من أن سلوك طريقة الأدب خير من الامتثال.
ويؤيد ذلك عدم إنكاره - صلى الله عليه وسلم - على علي - عليه السلام - لما امتنع من محو اسمه في قصة الحديبية، وقد قدمنا الإشارة إلى هذا المعنى في أبواب صفة الصلاة قوله: (أكثرتم التصفيق) ظاهره أن الإنكار إنما حصل لكثرته لا لمطلقه، ولكن قوله: " إنما التصفيق للنساء " يدل على منع الرجال منه مطلقا، قوله: (التفت إليه) بضم المثناة على البناء للمجهول، وفي رواية للبخاري " فإنه لا يسمعه أحد حين يقول سبحان الله إلا التفت ". والحديث يدل على ما بوب له المصنف من جواز انتقال الإمام مأموما إذا استخلف فحضر مستخلفه وادعى ابن عبد البر أن ذلك من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم -، وادعى الإجماع على عدم جواز ذلك لغيره.
ونوقض أن الخلاف ثابت، وأن الصحيح المشهور عند الشافعية الجواز.
وروي عن ابن القاسم الجواز أيضا. وللحديث فوائد ذكر المصنف - رحمه الله تعالى - بعضها فقال فيه: من العلم أن المشي من صف إلى صف يليه لا يبطل، وأن حمد الله لأمر يحدث والتنبيه بالتسبيح جائزان، وأن الاستخلاف في الصلاة لعذر جائز من طريق الأولى؛ لأن قصاراه وقوعها بإمامين اه. ومن فوائد الحديث جواز كون المرء في بعض صلاته إماما وفي بعضها مأموما. وجواز رفع اليدين في الصلاة عند الدعاء والثناء وجواز الالتفات للحاجة، وجواز مخاطبة المصلي بالإشارة، وجواز الحمد والشكر على الوجاهة في الدين، وجواز إمامة المفضول للفاضل، وجواز العمل القليل في الصلاة، وغير ذلك من الفوائد.
1063 -
(وعن عائشة قالت: «مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: مروا أبا بكر يصل بالناس، فخرج أبو بكر يصلي، فوجد النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفسه خفة، فخرج يهادى بين رجلين، فأراد أبو بكر أن يتأخر، فأومأ إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن مكانك، ثم أتيا به حتى جلس إلى جنبه عن يسار أبي بكر، وكان أبو بكر يصلي قائما، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي قاعدا، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والناس بصلاة أبي بكر» . متفق عليه. وللبخاري في رواية: «فخرج يهادى بين رجلين في صلاة الظهر» . ولمسلم: «وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس وأبو بكر يسمعهم التكبير» . قوله: (مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) هو مرض موته - صلى الله عليه وسلم - قوله: (مروا أبا بكر) استدل
#